مسار الصفحة الحالية:

[محاربة التدخين]

وهل تنجح

بالأمس صاح بالعالم صائح أن أبطلوا شرب الخمر وأكسروا اقداحها، وقامت جمعيات عدة أسمت نفسها جمعيات الاعتدال ومقاومة المسكرات. وخطت أمريكا الخطوة الأولى في هذا السبيل فمنعت شرب الخمور منعاً ينص عليه القانون. وطاردت الخمر مطاردة نخشى أن تكون رفعت من قيمة الخمر في نظر الذين حرموا كؤوسها. ومنعوا تعاطيها. إذ ألذ شيء للإنسان ما منع. واليوم أهاب بالإنسانية صوت آخر يحذر الإنسانية من خطر التدخين. ويوصي الدنيا بمقاطعة التبغ والتنباك والسيجار، إذ قام في أمريكا مؤتمر جديد. ليس على غرار عصبة الأمم. ولا مؤتمر فيننا. ولا أشباه تلك المؤتمرات السياسية التي تلعب بمستقبل الإنسانية. ولطالما لعبت به. ولكنه مؤتمر غريب في ذاته وفي مسماه. وهو ذلك الذي أسموه في الولايات المتحدة الأمريكية مؤتمر مقاومة الصالونات وإليه يرجع الفضل في مقاومة شرب المسكرات في تلك البلاد. وبعد أن أتم تلك الخدمة الجلى لصالح أمريكا انطلق يبحث عن شيء آخر يمنعه. فجاء دور للتدخين. فأعدت لحرية العدة. وأفرغت جميع مجهوداتها لمقاومته. وقد وجدت الطريق ممهدة لها منذ سنين. لأن موضوع إبطال التدخين لم يكن جديداً في أمريكا. لأن بدئ منذ سنوات عدة. وكان آخر ما كتب فيه رسالة صغيرة عنوانها النيكوتين بعد ذلك أي حال دون إبطال التبغ. أو المادة السامة التي يحتوي عليها التبغ. ونعني بها هذا النيكوتين اللعين. وقد ظهرت تلك الرسالة عام 1918. وقد قامت جمعية اليوم بنشره وتوزيعه على كافة الناس. وهي جمعية نسوية بالطبع لأن رائحة التبغ تؤلم النساء قبل كل إنسان أسمت نفسها جمعية الاتحاد على مقامة المسكرات والمنبهات. وليس هذا الكتيب وحده كل ما أخرجته تلك الجمعية من رسائل التحذير. بل لا تزال تخرج كتيباً ورسائل عدة. تشرح فيها للناس أن خطر التدخين ليس أهون على الدنيا من خطر الشراب وتبين لهم أن كثيرين من كبار أهل الدنيا وعظمائها وقوادها لم يكونوا مدخنين في حياتهم.

وقد قصرت تلك الجمعية وأخوات لها أكبر همها على منع الفتيان والشبان والأحداث من الوقوع في عادة التدخين المضرة فقالت: إن البراهين العلمية على ضرر التبغ للشبان