[حضارة العرب في الأندلس]

الرسالة الأولى من الإسكندرية إلى المرية

(تلخيص واستدراك)

نشرنا من هذه الرسالة في السنة الأولى من البيان نبذة هذا تلخيصها: قام الرحالة من الإسكندرية بنية الوفود إلى الأندلس سنة 345 للهجرة في مركب كبير لأمير الأندلس عبد الرحمن الناصر وكان هذا المركب قد قام من الأندلس إلى المشرق ببضائع للأمير بنية بيعها في ثغور المشرق والاستعاضة عنها ببضائع مشرقية فلما مر بالإسكندرية نزل فيه الرحالة ووجد به كثيرا من أهل المشرق يريدون الوفود إلى الأندلس ومن بينهم أبو علي القالي صاحب الامالي وابن حوقل وفضل المدينة المغنية وناس آخرون ثم اقلع المركب ومر في طريقه إلى الأندلس باقريطش كريد وهنا وصف الرحالة هذه الجزيرة بما يناسب حالها في ذلك العصر ثم قام المركب من اقريطش أخذا سمته إلى جزيرة صقلية ولما قارب الجزيرة لمح الرحالة أسطولا كبيرا على وجه الماء يغدو ويروح في بحر هذه الجزيرة وكان هذا الأسطول للعبيديين أصحاب صقلية ثم دخل المركب مجاز مسيني الواقع بين صقلية وبين قلورية كلابره جنوب ايطالية من بر الأرض الكبير أوربة وما زال حتى ارسي على مدينة مسيني وهنا أخذنا في وصف جزيرة صقلية وتقويمها وتاريخها - ولكن فاتنا إن نرسي بالمركب أولا على مدينة ريو الايطالية (رجيو) المقابلة لمدينة مسيني حتى يشاهد الرحلة عز العرب بها وبعد ذلك يعبر المجاز إلى مسيني ويتنقل بين بلدان جزيرة صقلية إلى إن ينتهي به التطواف إلى مدينة بلرم قصبة هذه الجزيرة ثم ينزل منها في مركب قادم من القسطنطينية بهدايا من قبل ملك الروم إلى عبد الرحمن الناصر - وذلك لان الرحلة علم أن أسطول المعز لدين الله الفاطمي يتأثر مركب الناصر أخذا بثأره إذا اعتدى هذا المركب الأندلسي وهو ذاهب إلى المشرق على مركب للمعز كما سيمر بك - فليفرض القارئ أن المركب الآن سائر في مجار مسيني ولم يرس على بلد بعد ومن هنا نستأنف القول في الرحلة - قال الرحالة. بعد إن وصف هذا المجاز بقوله - فرأينا بحرا صعبا ينصب انصباب العرم ويغلي غليان المرجل الخ الخ - إلى أن قال:

ثم تداركنا صنع الله مع السحر ففترت الريح ولان متن البحر وجاءت ريح رخاء زجت