للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه المجلة حتى إذا تمت أخرجت للناس كتاباً قد يكون عوناً كبيراً لكل كاتب أو شاعر من أبناء الضاد. فمن هذه الألفاظ التي يستعملها العامة بالمعنى المقصود عند العرب ويجاريهم بذلك بعض الخاصة ممن أشتد بصره في اللغة كلمة النقد فهم لا يقولون نقد فلان فلاناً إلا إذا أخذ عليه أو عاب خلة أو اهتدى إلى موطن سبة.

وهاك ما دونه أرباب المعاجم عن أفواه العرب في كلمة النقد قالوا: النقد والتنقاد تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها. روى سيبويه لأحدهم يصف ناقة:

البهرج: الدرهم المضروب في غير دار الأمير

الزائف: الدرهم الرديء المردود لغش فيه. جمعه: (زيف) و (زيوف)

الستوق: على وزن تنور وقدوس: درهم زيف بهرج ملبس بالفضة وقيل هو أردأ من البهرج

المفرغ: المصبوب في قالب ليس بمضروب ضرباً.

تنفي يداها الحصي في كل هاجرة نفي الدراهم تنقاد الصياريف

وقالوا: ناقدت الرجل مناقدة إذا ناقشته في الأمر، ونقد الصبي الحوزة إن يضربها بإصبعه ونقد الرجل أرنبة انفه ضربها وفي حديث أبي الدر داء انه قال إن نقدت الناس نقدوك وان تركتهم تركوك. ويقال نقد بصره إلى الشيء ونقد بعينه الشيء ونقد بعينه الشيء إذا خالسه والنقد مخالسة النظر بحيث لايفطن له وما زال بصره ينقد إلى ذالك نقودا شبه بنظر الناقد إلى ما ينقده ومن ذالك النقد بفتحتين لنوع من الغنم قصير الأرجل ولسفلة الناس، إلى غير ذالك مما يجيء بمزيد هذه المادة

فأنت ترى في كل متقدم إن كلمة النقد أم تخرج عن العيب والإنكار إلا إلى ما يشبهه ويقاربه من إرادة الشر يبدو ذالك بينا ظاهرة لكل من رزق نصيبا من حسن النظر في هذه اللغة

هذا وان أمهرة ممن ألفوا في خصائص اللغة أدركوا هذا الذي ندعيه بلفظة النقد فلم يخلطوا المترادف منها بغيره من الألفاظ الاختبار والبحث كما فعل إبراهيم اليازجي في كتابه (نجعة الرائد) فانه فظلا عن مزجه باب النقد بالاختبار فقد أذبت كثيرا مما أورده في باب النقد في الذم، وعذره في هذا شدة التقارب بين البابين حتى انه لو جمع بينهما لكان أدنى

<<  <  ج: ص:  >  >>