للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عَاقِلَتِهَا". (١)

(١٧) ـ ( .. ): وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "ضَرَبَتْ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ (٢) وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ: أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ (٣). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ. قَالَ: وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ". (٤)

[المبحث الثالث: بيان وجه التعارض بين الآية والأحاديث]

ظاهر الأحاديث إيجاب الدّية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، وهذا الظاهر يُوهِمُ مُعارضة الآية، التي فيها أَنَّ أحداً لا يؤخذ بذنب غيره، وبحسب دلالة الآية فإنَّ الأولى وجوب الدّية على الجاني نفسه لا على العاقلة؛ لأنه هو المتسبب في القتل والمباشر له. (٥)


= للقاضي عياض (٢/ ١٣٠ - ١٣١).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الديات، حديث (٦٩١٠)، ومسلم في صحيحه، في كتاب القسامة والمحاربين، حديث (١٦٨١).
(٢) الفسطاط: هو الخباء، وهو أحد بيوت العرب، ويكون من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة. انظر: مشارق الأنوار، للقاضي عياض (٢/ ١٦٣)، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٢/ ٩).
(٣) قَوْله: (فَمِثْل ذَلِكَ يُطَلّ): بِضَمِّ الْمُثَنَّاة التَّحْتَانِيَّة وَفَتْح الطَّاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام، أَيْ يُهْدَر، يُقَال: دَم فُلَان هَدَر إِذَا تَرَكَ الطَّلَب بِثَأْرِهِ. انظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٢٢٨).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب القسامة والمحاربين، حديث (١٦٨٢).
(٥) انظر حكاية التعارض في الكتب الآتية: أحكام القرآن، للجصاص (٢/ ٢٨١)، وأعلام الحديث، للخطابي (٤/ ٢٣٠٨)، والمحلى، لابن حزم (١١/ ٥، ٢٦٠)، ومفاتيح الغيب، للرازي (٢٠/ ١٣٨)، وفتح الباري، لابن حجر (١٢/ ٢٥٦)، وشرح الزرقاني على موطأ مالك (٤/ ٢٣٨)، وتحفة الأحوذي، للمباركفوري (٤/ ٥٣٦)، وسبل السلام، للصنعاني (٣/ ٢٥٣)، ونيل الأوطار، للشوكاني (٧/ ٢٤٣)، وروح المعاني، =

<<  <   >  >>