للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وخراب الدنيا؛ حيث لا يبقى في الأرض أحدٌ يقول الله الله، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ" (١)، فإذا كان قُرب قيام الساعة سُلِّطَ ذو السويقتين على الكعبة، والذي يكون بخرابه لها خراب العالم، وهذا الوقت الذي يكون فيه خراب العالم ليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن فيه.

وهذا مذهب القاضي عياض، والنووي، والخازن، والحافظ ابن حجر، والمناوي، والسفاريني. (٢)

ويؤيد هذا المذهب ما رُويَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ البيت بعد هدم ذي السويقتين له لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا. (٣)

المذهب الثالث: أَنَّ وعده تعالى بأمن بيته مُقَيَّدٌ بعدم استحلال أهله له، فإذا وقع الاستحلال ارتفع هذا الوعد، فيكون عندئذ خراب ذي السويقتين له.

وهذا القيد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "َلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا". (٤)

أشار لهذا المذهب الحافظ ابن حجر، وجعله وجهاً في الجمع بين الآيات والحديث، وهو اختيار محمد بن عبد الرسول البرزنجي. (٥)


(١) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (١٤٨).
(٢) انظر على الترتيب: إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض (٨/ ٤٥٤)، وشرح صحيح مسلم، للنووي (١٨/ ٥٠)، ولباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن (٣/ ٣٩)، وفتح الباري، لابن حجر (٣/ ٥٣٩)، وفيض القدير، للمناوي (١/ ١١٨)، ولوامع الأنوار البهية، للسفاريني (٢/ ١٢٣).
(٣) سيأتي تخريجه في الحاشية الآتية.
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣١٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٦٢)، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ٢٣٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٩٩)، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/ ١٢٠)، (٦/ ٥٥٣).
(٥) انظر على الترتيب: فتح الباري، لابن حجر (٣/ ٥٣٩)، والإشاعة لأشراط الساعة، للبرزنجي، ص (٢٦٨).

<<  <   >  >>