<<  <  ج: ص:  >  >>

[قابل التوب شديد العقاب]

Q ذكرت آثار المعاصي وعقوبتها وعدم الاستهانة بها، وعدم الاستهانة بالصغائر والكبائر من الذنوب، ولكن هناك الذين يفعلون المعصية ثم إذا نصحتهم قالوا لك: إن الله غفورٌ رحيم، فما هو توجيهاتكم لأولئك؛ جزاكم الله خيراً؟!

A عليك أن تذكرهم بأن الله غفور رحيم، وأنه شديد العقاب، كما يجمع بين ذلك في الآيات، يقول الله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ} [الحجر:49 - 50]، آيتان متجاورتان في سورة الحجر، فإذا عرفت أن الله غفور رحيم، فاعلم أن عذابه عذاب أليم، واقرأ عليه قول الله تعالى في أول سورة غافر: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [غافر:3] أي: كما أنه يغفر الذنوب، فإنه يعاقب عليها عقاباً شديداً، فهو لم يقتصر على المغفرة، بل ذكر معها شدة العقاب، والآيات في هذا كثيرة.

ثم تقول له: إذا عرفت أن الله غفور رحيم، فإن الرحمة لأهلها، فكن من أهلها، وأهل الرحمة ذكرهم الله، واقرأ عليه الآية التي في سورة الأعراف في قول الله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} [الأعراف:156 - 157] إلى آخر الآيات، حقق هذه الأوصاف حتى تكون من أهل الرحمة، فأما كونك تتساهل، وتتمادى فلا تأمن أن تكون من أهل العذاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>