<<  <  ج: ص:  >  >>

[الاستهزاء بالمطوعين]

السؤال الثاني: فضيلة الشيخ: نشهد الله على حبكم في الله، وسؤالي هو: إن من المحرمات التي استهان بها كثيرٌ من الناس: الاستهزاء والغيبة، وغيبة رجال الهيئة وغيبة العلماء، وكذلك الطعن في أعراضهم مع نسيان أعمالهم الفاضلة ودحر حسناتهم.

هل من كلمة توجيه لهم جزاكم الله خيراً؟

A لقد ذكرنا في المحاضرة عقوبة المستهزئين والأدلة على ذلك، مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة:79]، إلى قوله: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة:79]، وهذا ينطبق على هؤلاء الذين يعيبون كل متطوع سواء من الهيئات -أهل الحسبة- أو المتطوعين غيرهم الذين يدعون إلى الله، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وهؤلاء الذين يلمزونهم ويعيبونهم، يذكرون لهم فعلةً أخطئوا فيها، وينسون عشرات الأفعال التي أحسنوها، والتي يمدحون بها، فكم من عاصٍ أخذوا على يده، وكم من عاتٍ فضحوه، وكم من معلن للفسق قمعوه وعابوه، هم يسهرون طوال الليل، ربما إلى الصبح في أمور المسلمين في الأعمال التي تهم المسلمين.

تأتيه المخابرة من هنا: أن هناك رجلاً اختطف امرأةً أو اختطف غلاماً لفعل الفاحشة، أن هناك مجتمعاً يضم خناً، أو فساداً -رجالاً ونساء- وتبرجاً ونحوه، أن هناك بيت دعارة يجتمع فيه أناس على الفساد، أن هناك معمل خمر يباع فيه أو يشرب أو يتعاطى، فيأتون إلى تلك الأماكن ويراقبونها، ويأتون أولئك العصاة فيستتيبونهم.

هل ننسى هذه الأعمال التي عملوها، والتي ربما أنها سببُ دفع الله تعالى عنا العقوبة؟ ورد في بعض الأحاديث: (لولا شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع؛ لصب عليكم العذاب صبا)، فلا يجوز أن نذكر سيئة أخطأ فيها أحد أعضاء الهيئة أو أحد الدعاة إلى الله، وننسى عشرات الفضائل فنكون كما قال القائل: ينسى من المعروف طوداً شامخاً وليس ينسى ذرة ممن أسا يذكر مثقال ذرة إذا كانت سيئة، وينسى أمثال الجبال من الحسنات.

<<  <  ج: ص:  >  >>