للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم الاعتماد على الأسباب فقط]

السؤال

نحن في هذا الوقت في هذا العصر الحديث لابد أن نأخذ الأسباب التي توصلنا إلى طاعة الله سبحانه وتعالى وتوصلنا إلى ما نريد، الأسباب بيد الله وهو القادر على كل شيء، يقول للشيء: كن فيكون، ولكن هذا المجتمع الذي نعيشه الآن ليس عصر النبوة ولا عصر الخلفاء الراشدين، نحن في وقت الطائرة والسيارة والكمبيوتر، لابد أن نأخذ بها حتى نصل إلى تحقيق المجتمع الإسلامي الكامل، أما أننا نقعد نقول: نحن لدينا إيمان قاطع بقدرة الله سبحانه وتعالى ولا نبذل الأسباب فهذا خطأ.

الجواب

أيها الأخ الكريم: هذا الذي ذكرته هو الذي أنا قلته تماماً، لكن أنا مضطر الآن لأن أبين بعض الإشكالات التي حصلت من كثرة ضرب الأمثلة.

قال العلماء: (الالتفات إلى الأسباب قدح في التوحيد، وترك الأسباب بالكلية قدح في التشريع) فلو جاء رجل فقال: أنا لن أتزوج وأريد الولد، ماذا تقول في هذا الرجل؟ تقول: إنه أحمق، ولو قال رجل: أنا أريد أن أصل بالسيارة إلى المكان الفلاني بدون (بنزين) سوف نقول: أحمق، لو قال: لو شاء الله لأجراها بدون (بنزين) نقول: نعم، الله على كل شيء قدير، لكن لابد أن تبذل السبب، بأن تضع (البنزين) في السيارة.

كذلك هناك رجل يريد أن يعيش بلا أكل، وقد قال ربنا سبحانه وتعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ} [المائدة:٣]، ثم قال عز وجل: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:٣] قال سفيان الثوري: (إذا اضطر فلم يأكل الميتة فمات؛ دخل النار) لأنه أعان على نفسه، وقد أحل الله له الميتة لكي لا يموت، فلو شاء الله عز وجل لأقام العباد بدون أن يحل لهم ما حرمه، فإن ربنا سبحانه وتعالى قادر على إبدال أكلنا للميتة التي حرمها علينا، ويعطينا القوة والطاقة حتى نصل إلى الحلال، أليس ربنا على كل شيء قدير، لكن الله أباح لنا أن نأكل الميتة أخذاً بالأسباب، فمفهوم كلامي: أنه لا ينبغي لعبد أن يركن إلى الأسباب فيقول: إن الطب الحديث لازم يرفع العلة، هذا مرفوض، نقول: لا، الدواء قد يرفع العلة وقد لا يرفع العلة.

السائل: أنا أقول: إن للأسباب تأثيراً ولكني لا أعتقد أن الأسباب حتماً توصل إلى المقصود؟ الشيخ: هذا هو الكلام الصحيح.