للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم دعاء القنوت في صلاة الفجر]

السؤال

ما حكم دعاء القنوت في صلاة الفجر؟

الجواب

الذي نعتقده -وهو المذهب العلمي الراجح الآن- أن الدعاء في قنوت صلاة الفجر بدعة، والاستمرار عليه بدعة، وذهب الشافعية إلى سنيته لأدلة عندهم محتملة، ولكنها مرجوحة عند بقية أهل العلم، فقالوا باستحباب القنوت -باستمرار- في صلاة الفجر.

فنحن نقول رعاية لهذا الخلاف: إذا كنت إماماً فلا تقنت في صلاة الفجر، ولا ترفع يديك ولا تدع، لكن إذا كنت مأموماً، فرعاية لهذا الخلاف عليك أن ترجع إلى الأدلة العامة، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما جعل الإمام ليؤتم به).

والعلماء يراعون الخلاف إذا كان الدليل محتملاً.

فمثلاً: امرأة تزوجت على مذهب أبي حنيفة بغير إذن الولي، الذي عليه جماهير العلماء غير الأحناف أن النكاح باطل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل).

والأحناف يضعفون هذا الحديث -وهو صحيح لا ريب فيه- ويأخذون في هذه المسألة بظواهر الآيات، لكن إذا جاءتنا امرأة فقالت: أنا تزوجت بغير إذن الولي، نقول: النكاح باطل.

فهل نقول عن: الأولاد: أولاد زنا؟ نحن نقول: ليسوا كذلك رعاية للخلاف الوارد في المسألة، وهذا بابٌ دقيق، وليس فيه تمييع للأدلة كما قد يظن بعض الناس، ويحتاج توضيح ذلك إلى محاضرات، وأغلب الإشكال يأتي من الإجمال، لكن يكفيكم العنوان: أن رعاية الخلاف معتبرة عند العلماء، لاسيما إذا كان ظاهر الدليل فيه ترشيح وترجيح للقائل بالقول الآخر.

ولا نستطيع أن نقول: إن الأولاد أولاد زنا؛ إذا قلنا: أولاد زنا، فينبغي أن يحد الرجل والمرأة، ولا طائلة لهذه الناحية من العلم على الإطلاق، حتى من المخالفين للأحكام، والإمام النووي له كلام جميل في هذا.