للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[اعتماد أهل البدع على المناهج الفلسفية للصد عن المنهج الحق]

إن من المبايعات الربوية التي يرعاها اليهود ودخلت بلاد المسلمين عن طريق البنوك، أن يقال لك: أنت تأخذ قرضاً لخمسة وأربعين يوماً، في اليوم الأول بخمسة قروش، وفي الثاني بعشرة قروش، وفي الثالث بأحد عشر قرشاً، وفي الرابع بأحد عشر قرشاً ونصف، وفي الأسبوع الثاني بخمسة وعشرين، فإن سألت عن أساس هذه المعاملة قال لك: هذا هو شغلنا وهذا هو نظامنا.

فتقول له: ولكنكم تعسرون على الخلق، وكثير منهم سيموتون تحت الأرجل، قال لك: هذا ليس مهماً، نحن نريد أن نسيطر على قرارات الدول المستضعفة التي تعيش على هامش الحياة، وندخل في ميزانيتها، فنأتي لمن يزرعون القمح ونقول لهم: لماذا تزرعون قمحاً وتتعبون، ازرعوا عنباً، ونحن سنأخذه منكم بالعملة الصعبة، يعني العنب في بلدنا -وهذا الكلام على لسان ذاك الأخرق- يقول لك: العنب في بلدنا مثلاً يعطي اثنين جنيه ونصف، أنت ازرع العنب وأنا سآخذه منك بعشرة جنيهات، فالغافل يفرح، ويقول: أنا أبيع العنب بعشرة جنيه، وأشتري القمح الرخيص واستفيد بهامش الربح، فإذا زرع الأرض عنباً وجوافة، وجعل كل المسطحات الزراعية جوافة وعنباً حتى يصير المكسب سهلاً، ولا يستطيع أحد أن يتنازل عن مستوى حياته الجديد، ولسان حاله يقول: إنه في آخر السنة بعد قضاء كل مستلزماتي يتبقى لي عشرة أو خمسة عشر ألف جنيه، أصلح بها من حالي، وأنا الآن غير مستعد أن أنزل عن هذا المستوى، فإذا وصلت إلى هذا المستوى، قيل لك: العنب كثر عندنا والقمح قل.

فنقول: ما الحل أنا لا أستطيع الاستغناء عن رغيف الخبز، فيقال لك: إذاً لا داعي لأن تبعث لنا عنباً، وسنحاول أن نعطيك القمح بقدر المستطاع، فيبدأ عندها التنبه إلى خطورة ترك زراعة القمح، ولكن بعد أن تكون القوى الاقتصادية العالمية قد أطبقت قبضتها على اقتصاد البلد.

وإذا قلت لهذه القوى الاقتصادية: الناس في الصومال المسلمة يموتون من الجوع، وأنتم ترمون القمح والبر والشعير واللبن في المحيط، قالوا: حفاظاً على الأسعار، وهذا نظام اقتصادي عالمي.

أهل البدع فعلوا مثلما فعل هؤلاء، فيأتي أحدهم ويقول: إن أصحاب الحق عندهم سهام قوية جداً، وإلزامات خطيرة، وكي أهرب منهم وأتقي ضربتهم أقوم بوضع أصل مخترع من عندي، وحين يقول لي أحدهم: قال الله أقول له: أين المطلق؟ وأين المقيد؟ وأين الخاص؟ وأين العام؟ وأتوهه، وأقول له: لابد من فهم كذا، والمقدمة المنطقية الفلسفية وأتوهه، وإذا كثرت التفاصيل تاه الأصل والمراد.

ولذلك فإن قصص القرآن يجتنب الخوض في التفاصيل: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} [الكهف:٢٥]، كيف عاشوا وما حكايتهم، ولو جاءت التفاصيل: فقيل: وأشرقت الشمس، وهبت الريح، وغربت الشمس، ونبح الكلب، وعندما يصل إلى المهم في القصة يكون دماغك قد امتلأ بتفاصيل لا قيمة لها، ومن المعروف أنه إذا كثرت التفاصيل ضاع العقل وتاه، فهذا الذي صنعه أهل البدع، ولعلنا نبسط شيئاً يسيراً من ذلك بعد الصلاة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

اللهم اجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر.

اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.