للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الزواج]

ثم إن هناك سبيلاً آخر علمنا إياه وذكرنا به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، وكذلك عليك بالاستعفاف قال الله سبحانه: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:٣٣]، فرغبنا نبينا في الزواج دفعاً لهذه الفتنة العظمى، فإذا لم تجد من المال ما تتزوج به بكراً فتزوج ولو بثيب، امرأة مات عنها زوجها وترك لها أطفالاً وبُنيات صغيرات، عندها أثاث، وعندها بيت، لا تسأل إلا بعلاً يسترها، فتقدم لمثل هذه وتعفف بها، فإن نبيك محمداً عليه الصلاة والسلام سيد ولد آدم تزوج أول ما تزوج خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهي تكبره بخمسة عشر عاماً وهي ثيب، وكانت من أحب نسائه إليه، ولما كان يكثر من ذكرها عاتبته عائشة في ذلك غيرة، فقال عليه الصلاة والسلام (إني رُزقت حبها) مع أنها كانت ثيباً وأكبر منه سناً.

فإذا لم تستطع أن تتزوج ببكر فتزوج بثيب وتعفف بها، واكفل أيتامها، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وفرق بين أصبعيه)، وكذلك قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالصائم الذي لا يفطر، وكالقائم الذي لا يفتر) هكذا قال عليه الصلاة والسلام، لا تنتظر سنة كاملة متأخراً عن الزواج من أجل أن تجهز غرفة للسفرة، كل -يا عبد الله- على الأرض، وعجل بالبناء قبل سنة، كل على الأرض ولا يلزمك أن تؤجل عاماً من أجل أن تشتري بعض الكراسي وسفرة تأكل عليها، فكن عاقلاً وكن ذكياً في صنعك.

كذلك لا تنتظر عامين آخرين حتى تجهز غرفة نوم كبرى، ولكن نم على الميسور، وإذا وسع الله عليك فوسع على نفسك، ووسع على أهل بيتك، فنبيك محمد كان ينام على الحصير حتى يؤثر الحصير في جنبه، إن نبي الله موسى عليه السلام آجر نفسه ثمانية أعوام، بل أتم أكمل الأجلين وأفضل الأجلين عشر سنوات أجيراً من أجل عفة فرجه، صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم.

فبادروا إلى التعفف يا عباد الله! فيا دعاة الإسلام! كونوا من ذوي الغيرة على الأعراض، وكونوا من ذوي الغيرة على النساء، لا يسمح أحدكم لامرأته ولا لابنته أن تخرج مختلطة تزاحم في المواصلات، متبرجة ينظر إليها القاصي والداني، يا دعاة الإصلاح! من منكم يرضى أن تزني أخته؟ من منكم يرضى أن ينظر الشباب الشرير المفسد إلى أخته نظرة بها أذى وبها مكروه؟ فعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم، ويعف الأجانب عن بناتكم.