للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[عتاب ودعوة]

ومن عناصر هذه المحاضرة حتى لا أطيل عليكم أكثر من ذلك: عتاب ودعوة: عتاب إلى صاحب جريدة النور الذي وقف مع أعداء الصحوة الإسلامية في خندق واحد، في الوقت الذي تصب فيه الفتن على رءوس أبناء الصحوة صباً، وتكال لهم الاتهامات كيلاً، وكم كنت أتمنى أن يفي صاحب الجريدة بما قطعه على نفسه من عهد، حيث قال لصديقه الحميم صاحب فتوى التحريم: إننا اعتدنا أن ننشر في جريدة النور الرأي والرأي الآخر، بل كنت أتمنى أن ينشر في الجريدة الردود على كتاب صاحبه كرد الشيخ محمد بن إسماعيل حفظه الله: بل النقاب واجب، أو غيره من الردود.

وكم كنا نود أن يفعل صاحب الجريدة مع إخوانه وأخواته ما فعله مع السكرتير الثاني لدولة أفغانستان الشيوعية، فلقد نشرت له جريدة النور مقالة طويلة بطول الصفحة هاجم فيها المجاهدين الأفغان، ودافع عن الحكومة الشيوعية العميلة، ونشرت الجريدة مقالته بمنتهى الأمانة.

ما كنا نتوقع ذلك أبداً من صاحب الجريدة، ولكن بالرغم من كل ذلك فإننا على يقين أن الكمال لله وحده، وأن العصمة لنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن الخطأ صفة ملازمة للبشر ولا عيب في أن يخطئ الإنسان فهو بشر، ولكن العيب والخطر أن يتمادى الإنسان في خطئه، فهذه ذكرى ودعوى، نسأل الله أن يجعلها خالصة لوجهه، وندعو الكاتب الذي سمعت عنه أنه كان من المحاربين للبدع والمبتدعين، وكان من المدافعين بقوة وصراحة عن السنة المطهرة، وندعو صاحب جريدة النور، وندعو كل من افتتن بهذه الفتوى وهذا الكتاب؛ أن يرجعوا جميعاً إلى الله عز وجل، وأن يتوبوا إلى الله تبارك وتعالى، ورحمة الله وسعت كل شيء، وفي الحديث الذي رواه مسلم وأحمد من حديث أبي موسى الأشعري أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)، ولكني أود أن أذكر أن من شروط هذه التوبة: البيان والإعلان؛ لقول الله تبارك وتعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:١٦٠].

نسأل الله لنا ولكم حسن الخاتمة، وأن يغفر لجميع المسلمين؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.