للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[أبو هريرة وطلبه للعلم]

يا أيها الإخوة! يقول أبو هريرة رضي الله عنه: [والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني حتى لا آكل الخمير، ولا ألبس الحبير -لا ألبس ثياباً موشاة مخططة- ولا يخدمني فلان، ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع] رضي الله تعالى عنه، وهذا من أجل أي شيء؟ من أجل أن يطلب العلم، ولذلك أثمر الجهد خمسة آلاف حديث في دواوين السنة منتشرة، وكان أول صحابي وأكثر صحابي يصرع بين المنبر وبيت النبي عليه الصلاة والسلام مغشياً عليه، يأتي الآتي يضع رجله على عنقه -لعله للقراءة والرقيا- يظنون به جن فيقول: [ما بي جنون، ما بي إلا الجوع] رواه البخاري.

هؤلاء الصحابة الفقراء لما انفتحت عليهم الدنيا، وجاءت الغنائم، وجاءت المناصب، ما منهم أحد إلا صار أميراً على مصر من الأمصار، فهل تغيروا أو تبدلت نفوسهم لما جاءت خزائن كسرى وقيصر، وكثرت الأموال، وجاءت (الطفرة) فهل تغيرت نفوسهم؟ يقول عتبة بن غزوان: [ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعامٌ إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فائتزرت بنصفها، وائتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحدٌ إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً وعند الله صغيراً] رواه مسلم.