للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[النظر إلى المخطوبة]

من الأمور المهمة التي ينبغي أن نتحدث عنها في هذا المقام قضية النظر إلى المخطوبة فهي مما يهم الشاب على عتبة الزواج، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعو إلى نكاحها فليفعل، قال جابر: فخطبت جارية من بني سلمة فكنت أختبئ لها تحت الكربِ وأصول السعف حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها).

كذلك أخرج أحمد رحمه الله وغيره من حديث سهل بن أبي حثمة قال: (رأيت محمد بن مسلمة يطارد بثينة بنت الضحاك ببصره يريد أن ينظر إليها، فقلت: تنظر إليها وأنت من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم -أي: هذه امرأة أجنبية وأنت صحابي- فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ألقى الله عز وجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها).

وقال المغيرة بن شعبة: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها، فقال: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما، قال: فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهما كرها ذلك، قالت: فسمعت المرأة وهي في خدرها، فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر وإلا فإني أنشدك -كأنها عظمت ذلك عليه- قال: فنظرت إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها) أي: من طاعتها لزوجها بعد ذلك، وقال صاحب الزوائد: إسناده صحيح؛ لأن الحديث قد رواه ابن ماجة رحمه الله تعالى.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبتها غير متلاعب، وإن كانت لا تعلم ذلك)، هذا الحديث دليل على جواز النظر إلى المخطوبة وإن كانت لا تدري ولا تحس ما دام الشخص جاداً غير متلاعب، فإنه يجوز له أن ينظر إليها من وراء ستار ونحوه وإن كانت لا تدري.

وقال أبو هريرة فيما رواه مسلم رحمه الله: (خطب رجل امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً) أي: من الصغر أنها كانت أعينهم صغيرة فإذا رآها فإنه يعلم حقيقة الأمر.

وبهذه المناسبة أقول: إنه لا بد من مراعاة نفسية المرأة عند التقدم إليها والنظر، وكذلك لابد أن يكون النظر شرعياً فما هي الأشياء التي ذكرها العلماء فيما يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة؟ لقد اختلفت أقوال العلماء في ذلك، فبعضهم قال: ينظر إليها كما هو حجابها في الصلاة، وبعضهم قال: يراها كما تظهر عند محارمها، وبعضهم قال: يرى منها الوجه والعنق والكفين والقدمين، المهم أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، ولا شك أن الوجه أهم الأشياء، فإن المرأة لا تعرف بجمال أو بقبح في الغالب إلا من وجهها فهو عنوان الجمال، وهو أهم الأشياء.

ولكن الشاب يقدم من أهله من يأتي له بصورة مقربة عنها حتى يقرر الرؤية من عدمها منعاً للإحراج، ولو أنه كان لديها صورة فجاء أحد محارمها هي فأراها لهذا الشاب الذي يريد التقدم إليها فنظر إليها ولم يحتفظ بها بطبيعة الحال وإنما ينظر ثم تتلف فإنه لا بأس بذلك كما أفتى بعض أهل العلم المعاصرين، وإذا ذهب للنظر يجوز له أن يكلمها ويكون النظر بقدر الحاجة، فلو كان يكفي خمس دقائق فلا يجوز أن ينظر أكثر ونحو ذلك.

وبعض الناس يقول: استحيت وما نظرت جيداً وأنا الآن متورط، فهل أرجع إليهم وأقول لهم: أروني البنت مرة ثانية، فنقول من أولها: لابد أن تذهب وأنت تعلم ماذا تريد وتكرر، وليست القضية سهلة في أن يعاد النظر مرات، المسألة من الآن أن تذهب لتنظر فتذهب لتنظر، وبعضهم يقول: عندما دخلت علمت مكان رأسها من دخولها عند الباب، حتى إذا ذهبت عرفت فيما بعد طولها، فنقول: اعمل ما شئت علم الباب ولا تخرج إلا وقد قررت وعزمت أو نظرت إلى ما يدعوك إلى نكاحها.

هل تجوز الخلوة؟

الجواب

لا.

هل يجوز له أن تصافحها؟ الجواب: لا.

وكذلك لا يجوز لها أن تتطيب إنما تأتي بمنظرها الطبيعي، وينبغي أن يكون هناك في المجلس من يزيل الخلوة؛ لأنها لا زالت امرأة أجنبية والنظر هنا للضرورة ونحن لا زلنا الآن في حدود الضرورة، وينبغي على الأولاد أو الشباب المتدينين في البيت إقناع الآباء المتعجرفين الذين يرفضون تطبيق السنة في قضية النظر إلى المخطوبة.