للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وصية أمامة بنت الحارث لابنتها]

نختم كلامنا بوصية أمامة بنت الحارث رحمها الله تعالى لابنتها حين زفت إلى زوجها، هذه الوصية العظيمة الجامعة التي تدل على حكمة هذه المرأة وعلى بعد نظرها، وعلى تجربتها وخبرتها رحمها الله.

تقول: أي بنية إن الوصية لو كانت تترك لفضل أدب أو لتقدم حسب لزويت ذلك عنك ولأبعدته منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل.

انظرن إلى هذا المدخل الجميل الذي فيه فتح النفس لتدبر الكلام.

أي بنية! لو أن امرأة استغنت عن زوجٍ لغنى أبويها وشدة حاجتهما لها كنت أغنى الناس عن ذلك، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال.

أي بنية! إنك قد فارقت الحِمَى الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك مليكاً فكوني له أمة يكن لك عبداً، واحفظي له خصالاً عشراً تكن لك ذخراً.

أما الأولى والثانية: فالصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة -بعض الرجال لا يصبر على المرأة لكثرة طلباتها، ولا يحتملها لكثرة عصيانها- تقول: فإن في القناعة راحة القلب، وفي حسن المعاشرة مرضاة الرب.

وأما الثالثة والرابعة: المعاهدة لموضع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.

فإذاً تحرص المرأة على تجميل نفسها لزوجها، وعلى تطييب رائحتها له مما يجذب الرجل كثيراً إليها.

وأما الخامسة والسادسة: فالتعاهد لوقت طعامه، والتفقد لحين منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة، ولذلك المرأة العاقلة تحسن وضع الطعام لزوجها في المواعيد، يكون طعامها جاهزاً، وإذا كان مرهقاً يكون فراشه معداً، وتأخذ الأولاد وتشغلهم حتى يستريح الزوج وينام.

وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله، والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.

الله أكبر! على هذه الوصية الثمينة، تدبير البيت والمال، وحسن التدبير في العيال.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشين له سراً، ولا تعصين له أمراً، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره، واتقي مع ذلك كله الفرح إن كان ترحاً، والاكتئاب إن كان فرحاً، فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكبير.

يجب أن تشارك المرأة زوجها في شعوره.

وإنكِ أشد ما تكونين له إعظاماً أشد ما يكون لك إكراماً، وأشد ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك مرافقة، واعلمي -يا بنية- أنك لا تقدرين على ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاك، وتقدمي هواه على هواك فيما أحببت أو كرهت، والله يضع ويصنع لك الخير، وأستودعك الله.

والسلام عليكن ورحمة الله وبركاته.