للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[هكذا يموت عظماء الإسلام]

هكذا ليمت العظماء، إذا مات الناس في الليالي الحمراء غارقين في الخمر فليمت الشهداء مرضيين عند الله، إذا مات اللاغون اللاهون اللاعبون وهم يتزلجون على الثلوج، فليمت أحباب الله وأولياء الله برصاص الغدر وبخناجر البغي من الشيوعية والعلمانية والصهيونية العالمية.

عظماء الإسلام شهداء، طلب الشهادة رسول الله عليه الصلاة والسلام قال ابن كثير: فمات مسموماً فهو شهيد، فهو سيد الشهداء وسيد الأنبياء.

وحج عمر بن الخطاب وقد قدم دمه ودموعه، ووقته، وماله ولياليه وأيامه لخدمة هذا الدين، فلما أصبح عند الجمرات في آخر حجة حجها رفع يديه، وقال: [[اللهم إنها ضاعت رعيتي، ورق عظمي، ودنا أجلي، وشاب رأسي، فاقبضني إليك، أسألك شهادة في سبيلك، وموتةً في بلد رسولك، وعاد إلى المدينة، وكان صادقاً، فأعطاه الله ما تمنى، فصلَّى بالناس الفجر، وروحه تتوق إلى الشهادة {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:٦٩] طعن في المحراب في صلاة الفجر ووقع شهيداً على التراب، يقول من قتلني؟ قالوا: أبو لؤلؤة، قال: الحمد لله الذي جعل قتلي على يد رجل ما سجد لله سجدة، رفعوه إلى البيت ووضعوا رأسه على وسادة، فقال: ضعوا رأسي على التراب علَّ الله أن يرحمني، يا ليتني نجوت كفافاً لا لي ولا علي]]

وقتل عثمان صائماً، وكان قد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر حين أغفى إغفاءه، فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كأنهم في روضةٍ في الجنة، فقال له- صلى الله عليه وسلم-: يا عثمان! سوف تفطر عندنا هذا اليوم، وقتل قبل الغروب.

وقتل علي بن أبي طالب والحسين وجعفر وابن رواحة وزيد بن حارثة والألوف المؤلفة كلهم يطلبون الشهادة من الله الواحد الأحد.

أرواحنا يا رب فوق أكفنا نرجو ثوابك مغنماً وجوارا

كنا نرى الأصنام من ذهبٍ فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا

أتى ابن رواحة إلى مؤتة مسافراً من المدينة، فبكى أطفاله حوله، فقال: لا تبكوا، قال له الصحابة: ترجع بالسلامة يـ ابن رواحة؟ قال: لا.

لكنني أسأل الرحمن مغفرة وطعنة ذات فرغٍ تقذف الزبدا

حتى يقال إذا مروا على جدثي يا أرشد الله من غازٍ وقد رشدا

وذهب وألقى روحه في مؤتة، ويأتي شهيداً يوم القيامة مع الشهداء.

وصاحبنا هذا اليوم: هذا الشيخ المفضال الذي خرج من فلسطين الجريحة فلسطين الدامية، ترك كل شيء؛ الوظيفة والمنصب، وذهب إلى الجبال المثلجة في أفغانستان، يسهر الليل يكتب ويدعو، ويحمل البندقية والرصاص، ويجاهد ويجمع الشمل، ويؤلف القلوب، ويقول عن نفسه: والله لمال المجاهدين الأفغان عندي كالخمر وكالميتة، ذهب إلى الله ونسأل الله أن يجزل له ما أعطاه، أو ما قدمه لهذا الدين.

عفاءٌ على دارٍ رحلت لغيرها فليس بها للصالحين معرج

كدأب علي في المواطن كلها أبي حسن والغصن من حيث يخرج

وفيه إعلام للعالم بأن هذه الأمة لا تزال صامدة بطلة قيادية، ولا يزال أبناؤها يقدمون أرواحهم لله.

عجباً للكافر، أو المعرض الفاجر! أيظن أن الحياة سيجارة، أو كأس، أو مجلة هابطة، أو أغنية ماجنة؟! لا، الحياة كحياة هذا القتيل الحياة كحياة هذا الذاهب إلى الله الحياة كحياة هذا المجاهد الذي ذهب وما ترك شيئاً.

<<  <  ج:
ص:  >  >>