للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الثالثة تصف زوجها بالحمق والتسرع والغلظة]

أما الثالثة: فاسمعوا كلامها قالت: {زوجي العشنَّق، إن أنطق أُطَلَّق، وإن أسكت أعلق}.

قالت العشنق: طويل العنق فيه خبل، وقيل: هو الطويل الذاهب الطول، ولله سبحانه في خلقه ما يشاء، ونحن لا نذم الطويل، ولا القصير، وليس عندنا معامل كيماوية للناس: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:١٣].

وليس عندنا أبيض ولا أسود، ولا أخضر ولا أحمر، وفي الحديث الصحيح عند مسلم: {إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم} لكن هي غضبت حتى من صورته تقول: طويل رأسه يصطدم في السقف دائماً، والطول على كل حال من أحسن ما يكون؛ لكن إذا كان معتدلاً، لأن الله عز وجل وصف طالوت قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لما قالت اليهود {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة:٢٤٧].

قال المفسرون: كان طويلاً، والطول طيب إذا صاحب تقوى، والقصر طيب إذا صاحب تقوى الله، ولا بارك الله في طولٍ أو في قصرٍ بلا تقوى، فلا يقاس الناس يوم القيامة بالسنتيمتر، ولكنهم يقاسون بالأعمال الصالحة وبالحسنات: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) [الزلزلة:٧ - ٨].

لكن هكذا تقول هذه المرأة، قالوا العشنق: هو الأحمق الأهوج الخبل المعتوه، الذي قليلٌ عقله وتصرفه، والأحمق لا يعرف مصيره مع الله ولا يعرف طريقه ولا يهتدي لخير، ولذلك تجده يخسر الدنيا والآخرة والعياذ بالله، ولا يعرف مصلحته، من أعظم مصالحه أن يهتدي ولكن لا يهتدي.

{إن أنطق أطلق} تقول: إذا تكلمت أو رددت عليه فالطلاق جاهز على طرف لسانه، لا يأتي بشيء إلا طلق، والبعض الآن أصبح يطلق بالألف، وتعدى بعضهم فطلق بالمليون، بعضهم يسأل يقول: أنا طلقت زوجتي بالمليون [[أتى رجل إلى ابن مسعود قال: طلقت زوجتي بمائة مائة مرة، قال: ما عليك -الحمد لله الأمر سهل- طلقت بثلاث وبقي عندك سبعة وتسعون]] يعني: لا تتكلف، ولا تهتم، أما ثلاث فقد ذهبت وسبعة وتسعين ادخرها لزوجاتٍ أخر قالت: {إن أنطق أطلق} يعني: ما عنده مفاوضة ولا كلام ولا يقبل وجهات النظر، وعنده دكتاتورية، فهو لا يقبل رأيها ولا كلامها أبدا، ً وبعض النساء لا يمكن أن تتدخل مع زوجها في أي قضية حتى في قضية نفسها، وبعضهن على الطرف الآخر تتحدث حتى في مشكلة الشرق الأوسط، وفي كل قضية تتحدث وتلقي محاضرات وتتكلم، قالت: {وإن أسكت أعلق} قالت: وإذا سكت فأنا معلقة، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء:١٢٩] والمعلقة المرأة المتزوجة التي هجرها زوجها، فلا هي بذات زوج ولا هي خلية، فهي في البيت مركونة أبداً.

كل الثلاث نزلوا بسكاكين على الأزواج وهذه من طبيعة الزوجات في الغالب، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام وصفهن بأنهن {يكفرن العشير، ويكثرن اللعن، لو أحسنت لإحداهن الدهر قالت: ما رأيت منك خيراً قط} لكن فيهن عفيفات، وقورات، كريمات، دينات، محترمات، لكن هذا في الغالب، ونحن والله ما جئنا لنجرح النساء ولا نندد بهن ولكن أتينا نقرأ كلام عائشة من صحيح البخاري ونشرحه للناس.

<<  <  ج:
ص:  >  >>