للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الاجتهاد في الإسلام]

السؤال

ما الفرق بين اجتهاد الإسلام الصحيح وبين هذه الاجتهادات؟ خلاصة الفرق بإيجاز شديد:

الجواب

الاجتهاد في الإسلام لا يكون مع النص، نصوص الإسلام ومبادئه ثابتة لا يستطيع أي مجتهد كائناً من كان أن يغيرها، وفي المثال الذي ضربه قبل قليل الشيخ عائض عندما قال: إن أبا ذر عندما اجتهد اجتهاداً يحرم الملكية، ويحرم كنز المال رفض الصحابة منه هذا الاجتهاد، وأي مجتهد يجتهد سواء كان عالماً كبيراً أو من أهل الاجتهاد فاجتهاده في حدود فهم النصوص، ودون أن يخالف نصاً للرسول صلى الله عليه وسلم، أو يخالف ما أجمع عليه المسلمون، أو يخالف رأي الصحابي الذي انتشر بين الصحابة ولم ينكروه، أما إذا قال الصحابي رأياً وأنكره عليه الصحابة، مع احترامنا للصحابي وغيره إذا اشتهر، ورفضه مجموعة من المسلمين سواء كانوا من الصحابة أو كانوا مجموعة من العلماء بعدهم فإن هذا اجتهاد لا يعتد به.

لدينا الآن مجموعة من المجددين يتحدثون الآن عن اسم التجديد في الإسلام، وأخطر من يتصدى لنا هم هؤلاء المجددون، إنهم يجددون وهم ليسوا من أهل الاجتهاد، ومواصفات المجتهدين في الإسلام لا تنطبق عليهم، وسابقتهم سيئة، لأن معظمهم كانوا من الشيوعيين أو من الليبراليين العلمانيين، ونحن لا نحجب باب التوبة عن أحد؛ لكن ذلك الفاسق أو الضال أو المنحرف أو المرتد عندما قال: إنه تاب أو رجع، نقول: حياك الله، وخذ باب الاجتهاد واجتهد وتقبل الله توبتك، وهذا بينك وبين ربك، أما أن تبدأ لنا بلوثاتك العقلية وتقول بأنك مجتهد، فلا.

لا مجال للاجتهاد ممن يسمون: (المفكرين الإسلاميين الكبار) إذا مرت عليك هذه العبارة فضع يدك على قلبك وانتبه، إذا قيل لك المفكر الإسلامي الكبير، أو المجتهد الإسلامي الكبير، أو المجتهد الإسلامي المستنير، فانتبه! فإن أكثر من يحمل هذا اللقب أو تطبل له الصحافة وتعطيه هذا اللقب ممن يجتهدون في المبادئ، ويجتهدون في النصوص، وقطعيات الإسلام لا اجتهاد فيها.

من اجتهاداتهم: أن الربا ليس بحرام، وأنه لا تفريق بين الناس على أصل الدين، أعوذ بالله! والله ما سمعت حتى الكافر يقول هذا، الكافر يعرف أنه كافر، فيأتي مجتهد فيقول: إنه مفكر إسلامي وأن التفريق بين الناس على أساس أنه آمن بمحمد أو لم يؤمن به بدعة، ومن المفكرين المجتهدين من يقول بهذا، لكن نحن في حاجة إلى مجتهدين، ليجتهدوا في شيئين:

الاجتهاد الأول: أن يعيدوا الناس إلى أصول الدين؛ هذا مطلب.

المطلب الآخر: في أن يجتهدوا في تسخير الوسائل الجديدة الحديثة لخدمة أصول الدين، نحن نريد مجتهدين في هذا النطاق، يجتهدون في عودة عقول البشر، عودة عقول المسلمين إلى أنه لا مجال إلا في الأصولية، لا نجاح إلا في الأصولية، تلك الكلمة المفترى عليها، لا نجاح إلا بتمسكنا بأصول الدين، وأدعوكم لقراءة ما كتبه سماحة الشيخ ابن باز في جريدة عكاظ وهو مكتوب من خلال وكالات الأنباء السعودية، وهي كلمة جديرة بأن تقرأ وأن تكتب بماء الذهب.

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

<<  <  ج:
ص:  >  >>