للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[أقسام الناس في العطلة]

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، الحمد لله فاطر السماوات والأرض، جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء، إن الله على كل شيء قدير.

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، ونصر دين الله، وبذل نفسه في سبيل الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً:

زيادة المرء في دنياه نقصان وربحه غير محض الخير خسران

وكل وجدان قوم لا ثبات له فإنما هو في التحقيق خسران

يا متعب الجسم كم تسعى لراحته أتعبت جسمك فيما فيه خسران

أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

يا عامراً لخراب الدار مجتهداً بالله هل لخراب الدار عمران

اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

هذا دعاء رسولنا عليه الصلاة والسلام في كل ليلة، والمسلم يحتاج في كل دقيقة، بل في كل لحظة إلى هداية من الله الواحد الأحد، ونحن في حياتنا، وفي دراستنا، ووظائفنا، وتجارتنا، وأعمالنا نحتاج إلى هداية من الله تبارك وتعالى.

وقد اقتربت العطلة الصيفية أو العطلة الربيعية أو الإجازة الفصلية، اقتربت من شبابنا وكل شاب في ذهنه تصور كيف يقضي هذه العطلة.

وهم على قسمين اثنين:

القسم الأول: على ما اعتاد من الضياع، واللهو، والغواية، واللعب، صمم تصميماً جازماً وأكد تأكيداً بالغاً أن يقضيها في النزهات واللغو، والمرح، واللهو، واللعب، وهذه عادته في عمره ينهيه في كل معصية، وفي كل مباح مترف، وفي كل لغو ولهو.

القسم الثاني: نظر الله إلى قلوبهم فرأى ما فيها من الصلاح والصدق والاستقامة، وقد صمموا أن يصرفوها في مرضات الله الواحد الأحد، وهؤلاء شباب عرفوا أن الإجازة من أعمارهم وأنها من أوقاتهم: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون:١١٥ - ١١٦].

ولهؤلاء شكر وثناء، ولأولئك دعاء مع هؤلاء، نسأل الله أن يثبت هؤلاء وأن يصلح أولئك.

<<  <  ج:
ص:  >  >>