للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[صفاء السريرة طريق الجنة]

دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته تتقاطر بالماء البارد الذي يشبه قلبه في برودته، جميل المحيا جمال مبدئه وعقيدته، فقال عليه الصلاة والسلام قبل أن يدخل: سوف يطلع عليكم رجل من أهل الجنة من هذا الباب، وأتى الرجل الذي هو من أهل الجنة وجلس، وفي اليوم الثاني يأتي الرجل ويتوضأ، ويأخذ حذاءه بشماله فيقول صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فيخرج الأول، وفي اليوم الثالث يخبر صلى الله عليه وسلم فيأتي ذاك الرجل؛ فيقوم ابن عمر فيذهب معه.

ما هي مواصفات هذا الرجل الذي هو من أهل الجنة؟ ألصيامه؟ ألقيامه؟ ألدروسه ومحاضراته؟ ألمخيماته ومراكزه؟.

وصل معه إلى بيته ونام، لكن هذا الرجل نام ولم يقم ليصلي من الليل، وصلاة الليل لها طعم عند العباد والأخيار

قلت لليل: هل بجوفك سر عامر بالحديث والأسرار

قال: لم ألقَ في حياتي حديثاً كحديثِ الأحبابِ في الأسمارِ

لم يقم الليل، وحين أذن المؤذن لصلاة الفجر انبعث الرجل من فراشه يقول: لا إله إلا الله، قال ابن عمر: لعل الرجل خادعني أول ليلة حتى لا يظهر عمله.

وفي الليلة الثانية جلس معه، ولكن ما تغير في برنامج عمله شيء، وفي الليلة الثالثة كذلك؛ فانطلق إليه وقال له: ما جئتك إلا لأنني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا أنك من أهل الجنة ثلاث مرات، فما هو عملك؟!

قال: عملي هذا الذي رأيت.

فولى، وتوادعا، فلما مشى قال له: تعال! أما إن سألتني عن عملي، فوالله الذي لا إله إلا هو إني أبيت وليس في صدري لأحد من الناس غش ولا غل.

<<  <  ج:
ص:  >  >>