للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[التائب من الغيبة]

السؤال

ما موقفنا من الغيبة -وهي حقوق للناس- هل نذهب إلى من اغتابه ونطلب منه السماح؟

الجواب

هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم، والصحيح عدم وجوب الذهاب ويكفي أن تستغفر لمن اغتبته وتندم على ما فعلت، وتذكره بمحاسنه، أما إذا ذهبت إليه فقد تكون الطامة الكبرى؛ فإنك قد تخبره فيقول: والله لا أغفر لك وأطالبك بحقي، خاصة إذا كان من المشاكسين؛ فإن بعضهم يتمنى الخصام في أي مكان، فإذا أظفرته بنفسك أخذك.

وأيضاً بعض الناس يتسرع ويؤذي قلوب العباد، فتجد بعضهم يقول: نلت منك في مجلس فادع لي، أي: بدل أن تطلب عفوه يطلب أن تدعو له وتجازيه على أنه نال من عرضك في المجالس، بدل أن يدافع عن عرضك في المجالس وبدل أن يثني على ما أنت فيه، وبدل أن يدعو لك يغتابك ويجرح عرضك ثم يقول: لا تنسني من دعائك!!

وصل رجل إلى محمد بن سيرين فقال: قد اغتبتك فحللني.

قال: والله لا أحل لك ما حرم الله.

أي: لأن الله يقول: حرام، وأنا أقول: حلال! لا.

وأتى رجل إلى الحسن البصري قال: فلان اغتابك.

قال: تعال؛ فأتى فقال له: خذ هذا الطبق من الرطب وقل له: أهديت لنا حسناتك ونحن أهدينا لك رطبنا.

وهذا درس عملي، حتى قال بعض الصالحين: من أراد أن يغتاب فليغتب والديه حتى إذا أخذ من حسناته، فإنها لن تكون إلا لوالديه؛ لأنهم أقرب الناس إليه، ومسكين بعض الناس يوزع حسناته طيلة الليل والنهار، وبعضهم مثل الشيطان الرجيم لا يشتغل إلا بالصالحين في المجالس: أسمعتم؟ أرأيتم؟ ثم يبدأ بسكاكينه في أعراضهم، فالله حسيبه، والله الذي يكفي عباده الصالحين؛ لأن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج:٣٨] فهو المدافع وحده سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

مر عامر الشعبي برجل جالس وراء حائط وهو يغتاب عامراً الشعبي فأشرف عليه عامر فقال:

هنيئاً مريئاً غير داء مخامر لـ عزة من أعراضنا ما استحلت

عسى الله أن يغفر، وعسى الله أن يرحم، وعسى الله أن يهدي، وعسى الله أن يسدد، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

<<  <  ج:
ص:  >  >>