للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[كيف نعرف المفسدين في الأرض]

يقول تعالى: {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة:٢٧] يكفي عن هذه الكلمة أن يقول الله عنهم: خاسرون, وإذا حكم الله على عبد بأنه خاسر فهو الخاسر, لأن بعض الناس يسمونه الضائع لأن ماله ضاع، لكن لم نسمع من أحد ضاع دينه فسمي بالضائع، وبعضهم إذا حفظ ماله وضيع دينه، قالوا: حافظ، رجل فيه من الفهم والتسديد كذا، ولو كان رجلاً محتالاً وداهية, ولو كان منسلخاً من العبودية لله.

فهم ينظرون بمنظار التقويم والنور والهداية، أولئك هم الخاسرون, كتب الله عليهم الخسران.

فأقول -وسوف أكرر-: إن معايير الناس تختلف، فأهل الهداية، وأهل العلم، والتربية، والفكر، والعقل يقوموِّن العبد بصلاحه, والضائعون يقومونه بما يأتي من فساد, الآن المغنّي هل ترون أنه خاسر أم صالح؟ في منظر العقلاء والراشدون حتى من أعداء الله الكفار أنهم لا ينظرون إلى هؤلاء الراقصين والداعرين والمغنين إلا بمنظار الدون, ولذلك يوجد في بعض المذكرات لا يتولى في الحكومة ولا أن يكون عضواً في مجلس النواب، أو في مجلس الشيوخ، أو في مجلس الكونجرس إلا شخص غير ملابس لجريمة ما، وهذا موجود نيكسون الأمريكي عزل وسبب عزله من منصبه أنه تورط في فضيحة أو ترجيت وهي شركة ألبان، لكن الذي كشفته صحيفة في أمريكا اسمها أوترجيت , وقالوا: مرتشي وهو رئيس حكومة؟! فعزلوه

فالعقلاء دائماً يقومون الناس بصلاحهم ولو كان صلاحاً عاماً, ولكن أهل الحقارة والنذالة والضياع يقومِّون الناس بضياعهم, يأتون بمغنٍ مسكين ضائع, قالوا: كيف صعدت؟ كيف رأيت النور؟ كيف شققت مستقبلك؟ كيف بلغت إلى هذا المستوى؟ مستوى ماذا؟ مستوى الحضيض.

بل هو منكوس يصعد إلى الأسفل, فهذا ليس بمستقبل، بل خداع للأمة, وخداع للشباب, إذاً المستقبل لمن عرف طريق الجنة, ولمن حافظ على الصلوات الخمس, ولمن حفظ القرآن.

يا عامراً لخراب الدار مجتهداً بالله هل لخراب الدار عمران

ويا حريصا ًعلى الأموال يجمعها أقصر فإن سرور المال أحزان

من يتق الله يحمد في عواقبه ويكفه شر من سادوا ومن هانوا

إلى أن يقول:

من استعان بغير الله في طلب فإنما نصره عجز وخذلان

أو كما قال وهو أبو الفتح البستي في قصيدته الجميلة العظيمة التي وقرها أهل العلم وعرفوا حقها.

فإذاً: إذا حكم الله على عبد أنه خاسر فهو الخاسر حقيقة.

<<  <  ج:
ص:  >  >>