للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[رحلة الروح مع كتاب الله]

ويقول سيد قطب في سورة النجم: كنت أسمر أنا ورفقة معي بعد صلاة العشاء في القاهرة، وفجأة سمعنا صوت الراديو يرتفع بصوت مقرئ يقرأ بسورة النجم، قال: فسكتنا ننصت، فأنصتوا، قال سيد قطب: فأما أنا فسافرت روحي -وهو يجيدها لأن قلمه سيال بديع- سافرت مع المصطفى عليه الصلاة والسلام في رحلته: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم:١ - ٣] قال: ففارقت الجلاس، وهذا من باب قول ابن تيمية: "إذا جلست مع البطالين فسافر بروحك واترك جسمك معهم".

أما الجسم موجود، وأما الروح فسافرت إلى بارئها: {دعها فإن معها سقاءها وحذاءها، ترد الماء وترعى الشجر حتى يلقاها ربها} قال: ثم أتاني التأثر، وقد رفع القارئ صوته، فحاولت أن أحبس عن زملائي التأثر فبكيت، قال: فلما بلغ قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} [النجم:٥٧ - ٥٨] قال: والله لقد تحول البكاء إلى هزة عضلية في جسمي، ولم أقدر أن أمسك جسمي أبداً.

ولذلك انظر إلى هذا الكلام في الظلال، كأنه كلام رجل دخل الجنة، ثم أتى يكتب من الجنة، ولو أن لنا كطلبة علم ملاحظات على الظلال -والعصمة لكتاب الله عز وجل- في بعض الصفات وبعض المواقف، لكن الكتاب عجيب، وفيه دفعة قوية وفهم وعمق وأصالة، فرحمه الله رحمة واسعة، ولا يعفيه من أن ينتقد من كثير من العلماء خاصة في بعض المسائل، وهذا أمر له مجال وبسط آخر.

<<  <  ج:
ص:  >  >>