للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حال الدهر والأيام]

علمتني الحياة في ظل العقيدة: أن الدهر دول، والأيام قُلَّب لا تدوم على حال: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) [آل عمران:١٤٠] الدنيا غرَّارة خداعة، إذا حلَت أوْحلت، وإذا كسَت أوْكست، وإذا جلت أوْجلت.

وكم من ملكٍ رُفعت له علاماتٌ؛ فلما عَلا مات.

هي الأقدارُ لا تُبقي عزيزاً وساعات السرورِ بها قليله

إذا نشر الضِّياءُ عليك نجمٌ وأشرق فارتقبْ يوماً أفوله

فيومٌ علينا ويومٌ لنا ويومٌ نُساءُ ويوم نُسَّر

الأمر جدُ وهو غيرُ مِزَاحِ فاعملْ لنفسك صالحاً يا صاحِ

كيف البقاء مع اختلاف طبائعٍ وكرور ليلٍ دائمٍ وصباحِ

تجري بنا الدُنيا على خطرٍ كما تجري عليه سفينةُ المَلاحِ

تجري بنا في لُجِ بحرٍ مالهُ من ساحلٍ أبداً ولا ضحضاح

فاقضوا مَآربكم عجَالي إنَّما أعمارُكم سفر من الأسفارِ

وتراكضوا خيل الشبابِ وبادرُوا أن تُستردَ فإنهنَّ عوارِ

الدهرُ يومان ذا أمن وذا خطرٌ والعيشُ عيشان ذا صفو وذا كدر

أما ترى البحر يعلو فوقه جيفُ وتستقرُ بأقصى قاعه الدُرَرُ؟

وفي السَّماء نجومٌ لا عِداد لها وليسَ يكسفُ إلا الشَّمسُ والقمرُ