للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[مجاهدة النفس]

السؤال

عندما أذهب إلى المحاضرة أتوب إلى الله، وعندما أذهب إلى البيت يتغير قلبي وتمسكي، فكيف أعمل؟

الجواب

هذه الحالة بالضبط وبالذات شكاها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، {شكاها حنظلة ومر على أبي بكر رضي الله تعالى عنه وهو يبكي فقال له: مالك يا حنظلة قال: نافق حنظلة يا أبا بكر! نكون ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة كأنه رأي عين، فإذا رجعنا إلى الأزواج والضيعة نسينا كثيرا، قال: فوالله إنا لكذلك، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما لك يا حنظلة قال: نافق حنظلة يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنه رأي عين فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة ونسينا كثيرا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تدومون على الحال الذي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم وعلى فرشكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة وساعة وساعة}.

فالواجب علينا أن نحاول أن نستزيد من إطاله فترة هذا الإيمان، ومن إطاله فترة الرقي أو السمو الإيماني، واللذة الإيمانية التي نشعر بها، نحاول أن نطولها فلعل الملائكة تصافحنا في الطرقات، لكن لو ضعف ذلك فهذا طبيعي، فإن الله تعالى خلقنا بشراً وركب فينا الغفلة والشهوة والتعب والملل والسآمة، هكذا خلقنا الله، فعليك إن جاءتك هذه النفس في رغبة وشوق وطاعة فاجتهد فيها أن تبلغها أكبر مرحلة، وإن وجد منها غير ذلك فعليك أن تجاهدها، ولهذا شبه بعض السلف نفس الإنسان بالدابة، فهي أحياناً تذهب وتنطلق، فإذا كنت مسافراً أو تريد أن تذهب إلى مكان -وأنت على هذه الدابة- فوجدتها منطلقة فحثها أكثر حتى إذا تلكأت تكون قد قطعت أكبر شوط، فهكذا جعل الله تبارك وتعالى طبيعة هذه النفس.