للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[المسلمون في الهند]

السؤال

يريد كلمة عن إخواننا الهنود وما يعانونه الآن من الحكومة الهندية، وهؤلاء الكفرة الملحدين الهندوس، لأنني أشعر بالتكتم العام لجميع الوسائل حتى الوسائل الهندية؛ وفي الكلام عن تشريدهم ومعاناتهم؟

الجواب

الكفار عموماً ومنهم أعداؤنا عباد الأبقار في الهند أعداؤنا، ولا غرابة في أن يعاملونا بما عاملونا به، ويجب أن نكون منصفين، أنا أقول: إن اللوم الأكبر فيما يجري في الهند يقع على المسلمين، لأننا نحن المسلمين حكمنا الهند ثمانية قرون، وفي النهاية لما جاء الإنجليز أخذوا هذا الحكم، وإذا بعباد الأبقار أضعاف أضعاف المسلمين؟ لأننا كنا مشغولين ببناء تاج محل، ونصنع الأعواد الموسيقية، ونؤلف الكتب في اللهو والأدب والمجون، شغلنا عن هؤلاء، فلو دعوناهم إلى الله -وقد كنا نحكمهم- كما فعل الصحابة الذين لما دخلوا بلاد الشام والعراق ومصر وغيرها جعلوها كلها إسلامية -إلا ما قل- لتغير الحال، فنحن الآن ندفع ضريبة تفريطنا، وندفع ثمن اشتغالنا بالدنيا والزخارف والأضرحة والقصور والمتاع الفاني وتركنا للدعوة، هذا أول شيء.

الشيء الثاني: وقع ما وقع لأنه لا تعاطف ولا تراحم ولا تناصح بيننا.

فمن منا بمجرد ما سمع هذا الخبر تأمل في عماله فقال كل عامل عندي هندوسي فليرحل فوراً، وأرجو أن يقع مثل هذا -إن شاء الله- لكن ما بلغني شيء من هذا، بل نحن نأتي بهؤلاء الكفرة إلى بلادنا ويستفيدون الخبرة والمال ويستعينون بهذا على تقتيل إخواننا هناك، ويبعثون التبرعات بل هي ضرائب يدفعونها شهرياً من رواتبهم لجمعية هندوسية هناك، ونحن في غفلة ونقول العلاقات الأخوية.

وقاتل الله القومية العربية لأنها أتت لنا بمصائب كثيرة هذه منها، فمنذ كان جمال عبد الناصر الهالك زعيم الأمة العربية وكانت القومية العربية؛ في أوجها، من كان أصدقاء جمال عبد الناصر الذين أحبهم الشباب العربي: نهرو في الهند هذا حبيب الأمة العربية، وكان تيتو في يوغسلافيا وكان لومومبا وكان نكروما فنشأت الأمة ونشأ الشباب على أن هؤلاء لهم حقوق كأنهم إخوة، فقالوا: مؤتمر عدم الانحياز، وعقدوا أول مؤتمر لدول عدم الانحياز، وإذا بالهند يطلق عليها زعيمة دول عدم الانحياز، عباد الأبقار لما رأوا العالم إما شرق شيوعي وإما غرب رأسمالي، قالوا: أين البقرة، أين مكان البقرة؟ فيعنون البقرة الثالثة، فجاء المسلمون وصاروا أتباعاً لعباد البقر!! لأننا نحن يجب أن نكون قادة العالم وسادة الدنيا، ويجب أن ننير هذا العالم المظلم بتقوى الله، فالقومية العربية جعلتنا نمضي إلى الهند فإذا بها زعيمة دول عدم الانحياز، فنسينا إخواننا المسلمين في الهند وفي كل مكان، وتغاضينا النظر عن كل ما يصابون به.

والآن ومع الصحوة والإفاقة -والحمد لله- وانهيار القومية العربية لا ردها الله، وبقي من آثارها شيء، ولكن نرجو أن تنهار إلى الأبد، يجب علينا أن نراجع أمورنا، ونجعل ولاءنا وبراءنا بحسب العقيدة، وبمقتضى العقيدة ولا بمقتضى الانحياز وعدم الانحياز، لا بمقتضى المجاملات الدولية، والمداهنات السياسية، ولا بمقتضى أي علاقات مادية، وإنما لله وفي سبيل الله.

وإذا كنا كذلك فو الله سيغنينا الله من فضله، فالأمة الإسلامية فيها من الخيرات ومن الثروات ومن الطاقات البشرية ما لا يوجد في أي أمة من الأمم، فأين الذين يدعونها وأن تكون أمة ربانية حقاً، وأن تكون أمة مؤمنة حقاً؟! أن تقود العالم {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:١١٠] أين الذين يجمعون طاقاتها كما يجمع هؤلاء طاقاتهم؟ ويجمعون أموالهم لإبادة الإسلام، نجمع طاقاتها لتحارب أعداء الله، من يقف في وجهنا بالله عليكم؟! من يقف في وجه هذه الأمة إذا هي أفاقت واستيقظت؟! نحن رأينا في هذا الحرب الأخيرة، أن كل الدول تجمعت على العراق ولو كانت بريطانيا وحدها لن تنهزم العراق وهم بعثيون وروافض، وفيهم من ترك الدين، وما فيهم إلا من رحم الله، فبالله كيف إذا عدنا كلنا -كل الأقطار التي فيها المسلمون هم الأكثرية أو شبه الأكثرية- لو عدنا جميعاً إلى الإسلام وجمعنا قوتنا وكنا قوة واحدة، هل تغلبنا أي دولة من الدول أو أي تجمع عالمي؟! والله لا يغلبنا، أما ونحن في حالة المهانة والذل فيغلبنا عباد الأبقار، وأصبحت الهند الآن تطالب أن يكون لها مقعد دائم في مجلس الأمن، وهذا يجعلنا -والعياذ بالله- نخضع لها أكثر، ونتوسل إليها إذا كان لدينا قضية أن تصوت معنا، وإذا استخدمت حق (الفيتو) انتهى العمل كله من أوله إلى آخره.

لماذا؟! لماذا نرضى لأنفسنا بهذه المهانة؟! لا حل لنا من هذه المشكلة أو غيرها إلا أن نرجع إلى الله، وأن نحيي الجهاد في الأمة كما بدأ في كشمير وإن شاء الله يبدأ في مناطق أخرى بـ الهند يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم} هذا هو الحل، نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يرجعنا إلى ديننا، وأن يردنا إليه رداً حميداً، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال إنه سميع مجيب.