للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الرد على من زعم أن عمر بن الخطاب ابتدع صلاة التراويح]

السؤال

كيف نرد على من يقول: إن عمر بن الخطاب ابتدع صلاة التراويح؟

الجواب

النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلّى التراويح جماعة، ولكن خشي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تفرض فتركها، وبقي الناس يصلون فرادى إلى أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فنظر عمر بن الخطاب وإذا بالحكمة التي من أجلها ترك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة جماعة وهي خشية أن تفرض علينا قد انتفت؛ فجمع الناس على مثل ما جمعهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول الأمر، وصلوا جماعة، وقال: [[نعمت البدعة]].

وهذا لا يعني أن عمر رضي الله عنه ابتدع في الدين بدعةً لم يفعلها النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أبداً؛ لأنه إنما أعاد ما كان عمله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن العرب يطلقون على الشيء الجديد أنه بدعة في اللغة.

البدعة في اللغة: الشيء الجديد، أو الشيء غير المألوف.

أو يكون كما قال الإمام الشافعي:

إن كان رفضاً حب آل محمدٍ فليشهد الثقلان أني رافضي

فلو فرض أنهم سموها بدعة فهي: نعمت البدعة، لأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلها.

ثم إنه جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، يقول: {وعظنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موعظةً بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، قلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع فأوصنا، فقال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة -إلى أن قال- وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا علينا بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة}.

فحذر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من البدع والمحدثات، وأمرنا باتباع سنته وسنة الخفاء الراشدين المهديين، وهم أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، فإذا اجتهد الخلفاء الراشدون، وأمروا بأمرٍ أو عملوا بعملٍ فإن هذا من السنة، لأنهم لن يحدثوا في دين الله عز وجل، ولا يمكن أن يأمرنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باتباع من أحدث في دين الله أبداً، قال: {وإياكم ومحدثات الأمور} إذاً: هؤلاء الذين أوصانا أن نتبعهم لن يحدثوا، وإنما يحيون السنة، فـ عمر رضي الله عنه أحيا السنة، واتباعه بذلك اتباعٌ لسنة الخلفاء الراشدين التي أمر بها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

كذلك الأذان الأول في صلاة الجمعة، يقولون: أول من أحدثه عثمان رضي الله عنه، ويقولون: هذا بدعة، وهو ليس بدعة، لأن عثمان رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين المهديين، فالعمل به سنة، فقد كان النداء يسمعه الصحابة كلهم ولم ينكر عليه أحد، فأصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علموا أن هذا جائز، وأنه لا بأس به، وأنه مشروع؛ لأنه من سنة الخلفاء الراشدين، وأقروا ذلك، وما أقره أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنحن أولى أن نقر به، فما فعله الخلفاء الراشدون فهو سنة وليس ببدعة، فهذه بعض الأجوبة التي تقال.

ولكن لنعلم أن أهل البدع يتصيدون الشبهات، وإذا لم يجدوا الشبهات فقد يكذبون ويضعون ذلك؛ فلا نستغرب كثرة الشبهات، ولا نجهد أنفسنا أننا نقول: كيف نجيب على هذه الشبهات، ولذلك أقول لكم: عليكم بالطريق الواضح المستقيم! وتمسكوا به واعرفوه، ولا يضيركم بعد ذلك من ضل إذا اهتديتم، وتمسكتم بالصراط المستقيم.

لا يضركم أن لأولئك شبهات ومجادلات، فإن أهل العلم كفوكم إياها، والأجوبة موجودة -ولله الحمد- لكن لا نريد أن تدخلوا في جدال مع أهل البدع، فيظهروا عليكم، ويقولون: نحن عندنا حجة، ودليل، وأنت ليس عندك شيء، يكفيك أنه دعا إلى بدعة، وأنك علمت أنها بدعة فلا تتبعه، ولا تسمع له، ولا تتجادل معه أبداً.