للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[ضابط البدعة]

السؤال

ما هو ضابط البدعة؟ وما هو الكتاب الذي تنصح بقراءته ليجتنب الإنسان البدعة؟

الجواب

ضابط البدعة أو حقيقتها: هي كل أمرٍ عُمِل مضاهاةً للشرع، فأي أمر يحدث مضاهاةً ومشابهة لما شرعه الله تعالى بنية التعبد، فهو بدعة، ولهذا أهل البدع يقولون: أنتم تقولون: هذا العمل بدعة، فعلى قولكم تكون السيارات بدعة، والجامعات بدعة، والطرق بدعة! نقول: ليس هذا بدعة، هذا لم يحدث مضاهاةً لما أنزله الله وبنية التعبد.

وقد يأتي آخر، ويقول: أنتم تتكلمون على أهل البدع، لماذا لا تتكلمون عن الشيوعية، وعن الإلحاد، وعن القوانين الوضعية؟ أما واحد شرع ركعتين ما شرعها الله فقلتم: هذا من أهل البدع، وحاربتموه، والذي يغير حكم الله تعالى من الرجم أو من الجلد إلى السجن والغرامة، ما تكلمتم عنه وما ذكرتموه، فلماذا لا تحاربوه؟ نقول: هؤلاء لم يعملوا هذه الأعمال مضاهاةً للشرع، لم يعملوها على نية المضاهاة والمجاراة والمماثلة للشرع، ويجعلون العمل بها ديناً يؤجر عليه صاحبه، لو فعلوا ذلك لدخلوا في أهل البدع، وكانوا من أهل البدع الخارجة من الملة، لكن إذا قال: أنا عندي قانون وضعي وضعته من عندي، والشريعة لا أضاهيها، والشريعة فيها رجعية وتخلف، فهذا لا يدخل في أصحاب البدع، هذا أصلاً يكفر ويخرج من الملة؛ لأن الله يقول: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:٤٤].

فمن شرع ما لم يأذن به الله، أو غير أحكام الله، أو بدل ما أنزل الله كمن يحل الربا -مثلاً- فإنه يكفر بنص كتاب الله عز وجل، ونحن لا نتكلم مع هؤلاء، إنما نتكلم مع من يقول هذا من الدين، وهذا له أجر، أما الذي يحل الربا، ولا يقول: هذا من الدين؛ فهذا معرض عن شرع الله، مغير لشرع الله، تارك لحكم الله، فهذا لا يخرج من باب البدعة، إنما يخرج من باب الحكم بغير ما أنزل الله، فهذا له مجاله وهذا له مجاله.

إذاً البدعة هي كل أمرٍ أُحدث في الدين مضاهاةً لصاحب الشريعة أو مضاهاةً للشريعة.

ومن أمثلة البدعة: الاجتماع على الذكر بعد الصلوات وحضور المولد.

أما الكتب المؤلفة في التحذير من البدع فهي كثيرة، ولنبدأ أولاً بأهم شيء، وهو أن نعرف الكتب التي تدل على السنة، فإذا عرفنا السنة عرفنا البدعة -إن شاء الله- ولذلك يجب علينا أن نعرف العبادة الصحيحة التي تعبد بها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جميع أعماله.

ثم إذا أردنا أن نعرف أحكام البدعة، نقرأ ما كتبه السلف في كتبهم في بيان البدع، وحكم أهل البدع وأهل الأهواء، وهي كثيرة مثل كتاب السنة لـ عبد الله بن أحمد، والشريعة للآجري، والإبانة لـ ابن بطة، فقد ذكروا بدعاً كثيرة كبدعة الجهمية، وبدعة الرافضة، وبدعة الخوارج، والبدع العقائدية الأخرى، ثم ما كتب بخصوص معرفة البدعة من غيرها، مثل: البدع والحوادث، والبدعة وأثرها السيئ، والرسائل التي كتبها العلماء كالشيخ الجزائري وغيره -جزاهم الله خيراً- الذين خصوا موضوع البدعة بالذات التي هي ضد السنة، لكن الأساس أن نعرف السنة، فمثلاً الشيخ ناصر الدين الألباني جزاه الله خيراً لما كتب حجة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جعل في الأخير البدع في الحج، ذكرها بالترتيب فقرة فقرة، فنعرف بدع الحج -مثلاً- وإذا قرأنا كتب أحكام الصلاة نعرف بدع الصلاة، وإذا قرأنا كتب الأذكار الصحيحة نعلم أن ما عدا ذلك بدعة، ونجد فيها بيان الأذكار البدعية وهكذا.