للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[العلاقة بين الإحسان واليقين]

السؤال

هل اليقين أحد مراتب الدين، وهل هو أعلى من الإحسان، وما رأيكم في الذين يقولون: إنهم يقتنون أجهزة البث المباشر لمتابعة الأخبار؟

الجواب

أما بالنسبة لمتابعة الأخبار فباختصار، إذا تابعنا ماذا نستفيد، وحتى لو تابعنا حتى لو رأينا ما هي الثمرة؟ أما من ناحية اليقين، فهو من أعمال القلب، وعلاقته بالإحسان كما ذكرنا، فالمحسن موقن والموقن محسن، لكن هذا أحد أعمال القلب التي هي أعمال باطنة , والإحسان يشمل الأعمال الباطنة والظاهرة، أما الأعمال الظاهرة الصالحة فهي من لوازم اليقين، وثمراته.

فنحن في مجتمع -الحمد لله- فيه خير وفيه فضائل وفيه قبول، كيف لو كنا في مثل ما فيه إخواننا في الجزائر -مثلاً- كيف كانت حالهم مع فرنسا من الاضطهاد ومسخ اللغة العربية، وإلغاء المناهج الدينية، وأحكام كلها قوانين وضعية، وانحلال وانحطاط واختلاط في المدارس، وكانت الحكومة التي خلّفها الاستعمار مثله، فهذا ما ربوا عليه الناس، كفر صراح بواح لا مكان فيه للإسلام، إلا في المساجد، فلو استيأس الدعاة إلى الله، ما حققوا شيئاً، ولكنهم قاموا وتحركوا وخطبوا وتكلموا ووعظوا وإذا بهذه الأمة سبحان الله يعتقل الصف الأول وجميع أئمة المساجد، فيأتي مكانهم الخطباء ويعتقل الخطباء، فيأتي خطباء، بل هم أكثر السجناء، فيهم أكثر من ستين ألفاً، ومع ذلك المساجد فيها الخطباء والدعاة والحمد لله.

سبحان الله! كيف تفجر هذا الإيمان وهذه القوة الحمد لله قام من قام، ودعا من دعا، وصبر وصمد وتحمل الأذى، فكانت خلفه أمة والحمد لله، فنحن نحتاج إلى هؤلاء الرجال المؤمنين الأقوياء، الذين لا يخشون في الله لومة لائم، والذين يدعون إلى الله سبحانه على هدى وعلى بصيرة، ويضحون بالغالي والنفيس في سبيل إقامة هذا الدين، فلِمَ لا تكن من هؤلاء وإن لم:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح

اختر لنفسك طريقاً من الآن، فلتكن مجاهداً، أو فلتكن داعية، أو فلتكن عالماً، أو فلتكن آمراً بالمعروف، وما يمكن أن يكون من سبل الخير، من الآن ابدأ وستجد -بإذن الله- أن بإمكانك أن تحقق الكثير، وأن تنتج الكثير وأن الله سبحانه سيبارك في جهودك وينصرك بإذن الله، وإذا كنت أنت والآخر، وتعاون الجميع وجدت الأمة التي ينصرها الله، كما أخبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم}، وفي رواية قال: {يقاتلون في سبيل الله حتى يأتي أمر الله}، وهو قيام الساعة والريح التي تخرج بين يدي الساعة.