للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم الدول والشعوب التي تحكم وتتحاكم إلى القوانين الوضعية]

السؤال

ما حكم الدول التي تحكم بالقوانين الوضعية، والشعوب التي ترضى بهذه القوانين، وما هو الحل الأمثل لتجنب ذلك؟

الجواب

قد بين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حكم من أراد التحاكم إلى غير شريعته فقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} [النساء:٦٠] فجعله الله زعماً، وأشار إليه على طريق التعجب، وجعله زعماً لا حقيقة له: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً} [النساء:٦٠] فاختاروا حكم الطاغوت على حكم الله.

فمن اختار ذلك فهو كافر، سواء أكان حكومةً أم شعباً، وإن قال بلسانه: إننا نريد الدين، أو نريد الإسلام، أو إن حكم الإسلام أفضل، فما دام اختار غير ذلك من القوانين الوضعية وأراده وحكم به فهو كافر، فرداً كان أو حكومةً، أما من يحكم بالقوانين الوضعية وهو مكره فهذا حالة استثنائية ونحن نتكلم على القضايا العامة الأصلية.

فنتأكد أولاً هل الإكراه متحقق فعلاً، أم هو كما قال الإمام أحمد عندما قيل له: إنهم يكرهوننا، وذكروه بحديث بلال فقال: 'إن بلالاً وعماراً وأمثالهم ضربوا، وأنتم قيل سنضربكم فقلتم القرآن مخلوق' أي: أنتم ما ضربتم، بل قيل: سنضربكم، فهنا لم يتحقق الإكراه، ففرق بين هذا وهذا، وليس كل من قال: أنا مكره فقد تحقق فيه الإكراه، أو يقول: هذه وظيفتي، ماذا أفعل؟! فنقول: ليس هذا عذراً، وما هو بإكراه، بل لا بد أن تجتهد، وأن تبحث عن بديل، وأن يرى عليك أثر الإكراه، أما أن تعيش عمرك كله في هذه الوظائف، وتقول: مكره فلا، وهذا غير صحيح، وعليه فإنه يجب أن تدرس كل حالة فإذا تبين أنه مكره، وتنطبق عليه حقيقة الإكراه، فهذه حالة عارضة مستثناة، ولا تؤثر على الأصل.