للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[نموذج للخاتمة السيئة]

اسمع إلى تلك الميتة التي بدأ فيها ذلك الإنسان يومه الآخر بأسوأ ما يكون، واسمع إليها وما ندري كيف تكون نهايتنا!

هذا رجل أجلكم الله كان في هذه البلاد لا يحصل على ما يريد، سافر إلى دولة إباحية تعطيه كل ما يشتهي؛ فذهب إلى أحد الفنادق، فحجز له غرفة، ثم طلب زجاجات الخمر أم الخبائث والفواحش، الخمر الرجس النجس، ذلك المشروب الذي حرمه الله جل وعلا.

فطلب تلك الزجاجات فأخذ يشرب ثم يشرب ثم يشرب بعد حرمان طويل، حتى جاء غرفة دورة المياه -أجلكم الله- ليخرج ما شربه بعد أن أحس بالغثيان والإعياء، وبعد يومين أو ثلاثة طرقوا عليه الباب فلم يفتح، كسروا عليه الباب وفتحوا، فإذا رأسه -أجلكم الله- في مصرف المجاري، وقد زهقت نفسه قبل ثلاثة أيام، وأنتن جسده، ورأسه في مصرف المجاري، {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون:٩٩] {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْت} [المؤمنون:١٠٠] يا رب، يا رب ساعة فقط، يا رب ساعتين فقط، أصلي جميع الصلوات التي فاتت، أُرْجِع الأموال التي أخذتها من الناس ظلماً إلى أهلها، أتوب من جميع الذنوب والمعاصي، يا رب ساعة واحدة فقط، فيرد الله عليه: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ} [المؤمنون:١٠٠] يعني: كلمة يقولها دائماً طول عمره؛ لكنه كاذب فيها، يذكر هذا الرجل لما أصيب بمصيبة بكى فقال: يا رب لئن كشفت هذه المصيبة لأتوبن ولأصلين ولألتزمن بدينك، لكن لما انكشفت المصيبة رجع كما كان، أراد أن يُفْضَح، رجع إلى ربه وتوسل إليه: يا رب يا رب! لئن سترت علي لأفعلن وأفعلن، ستر الله عليه فرجع إلى حاله السابق، {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون:١٠٠].