للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[من دواعي التوبة: حب الله]

أمرٌ ثانٍ يدعوك للتوبة إلى الله هو حب الله، قال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} [البقرة:١٦٥] تحب الله وتعصيه؟!

إن المحب لمن يحب مطيع

أخي العزيز: ينظر الله إليك يوم تفعل المنكر، ألا ترى أن الله عزَّ وجلَّ هدد المؤمنين أنهم إذا أفرطوا في المعاصي أن يستبدلهم بقوم آخرين، قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة:٥٤].

أخي العزيز! يدعوك للتوبة رجاء رحمة الله، فإذا أدركت، أظنك تقول في قلبك: إنني أرتكب ذنوباً كبيرة، ومعاصي عظيمة، لا أظن أن الله يغفرها لي؟!

نقول: لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرت الله لغفر لك (قال الله عزَّ وجلَّ: لو علم عبدي أني على مقدرة على مغفرة الذنوب غفرت له).

وأيضاً: لو أتيته بملء الأرض خطايا، ثم لقيته لا تشرك به شيئاً، لأتاك بقرابها مغفرة، فالله غفور رحيم، قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى} [طه:٨٢].

يقول ابن عباس كما في صحيح مسلم: (إن أناساً من المشركين أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله! قد قتلنا فأكثرنا، وزنينا فأكثرنا -لم يسألوا إلا عن هذه الذنوب، سفك وقتل وزنا وإكثارٌ منه- وإن الذي تدعو إليه لحسن، فهل لنا من توبة؟ فأنزل الله عزَّ وجلَّ من فوق سبع سماوات: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ} [الفرقان:٦٨]-التوبة تقتضي الإقلاع- {وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ} [الفرقان:٦٨]-لعلها عشر دقائق ثم تنتهي اللذة، فماذا بعد هذا؟ - {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} [الفرقان:٦٨ - ٦٩] فيقول الله بعد ذلك -وانظر هذا الصنف من الناس، ما أرحم الله! وما أكرمه! -: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان:٧٠]).

الله أكبر! امتلأت الأرض بذنوبهم وخطاياهم ومعاصيهم، وبلغت عنان السماء، فيبدلها الله حسنات.