للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[المفهوم الواسع للعبادة]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله؛ فإن تقوى الله أعظم ما يقدم به العبد على مولاه، ونحن في موسم التقوى الأعظم، وفي أيامها ولياليها الأكثر والأكبر، فلنحرص ولنشمر عن ساعد الجد في طاعة ربنا سبحانه وتعالى وتقواه.

ولعلي -أيها الإخوة الكرام- هدفت من مثل هذا الحديث إلى أمرين اثنين مهمين: أولهما: أن نوسع المفهوم الصحيح للعبادة، فليست مقتصرة على الركعات، ولا الزكوات، ولا الدعوات، ولا التلاوات، بل هي أوسع من ذلك، فهي تشمل سائر جوانب الحياة، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:١٦٢ - ١٦٣].

والغاية التي خلقنا الله عز وجل لها وهي العبادة لا تنحصر في وقت قصير في المسجد، ولا في شهر واحد من عام، ولا في أوقات محدودة، ثم نمضي غافلين عن أننا عباد لله عز وجل القائل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:٥٦].

إن هماً تحمله في قلبك إزاء ما يقع لأمتك هو ضرب من العبادة، إن تفكيراً تعمله في فكرك للخروج من أزمة أو مأزق في هذه الأمة هو ضرب من أعظم ضروب العبادة، إن سعياً تسعاه لتسد حاجة، أو تسد ثغرة، أو ترمم ثلمة هو ضرب عظيم من أضرب العبادة، وذلك ما أردت أن ننبه إليه أولاً.