للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[شذرات تربوية]

أيها الإخوة: واسمعوا إلى هذه الشذرات التربوية، يقول عمر بن عتبة لمؤدب ولده: ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت، علّمهم كتاب الله، ولا تملهم فيتركوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، وارو لهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفه، ولا تنقلهم من علم حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام مشغلة للأفهام، وعلمهم سنن الحكماء، وجنبهم محادثة السفهاء.

وفي وصية أخرى، يقول فيها هارون الرشيد لمؤدب ولده: لا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيدها إياه من غير أن تحزنه فتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، وقومه ما استطعت بالقرب والرفق والملاينة، فإن أباها فعليك بشيء من الشدة والغلظة.

وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: حدث الناس ما حدجوك بأبصارهم، -أي: حددوا النظر إليك- وآذنوا إليك بأسماعهم، -أي: أصغوا وأنصتوا- فإذا رأيت منهم فترة -أي: مللاً- فأمسك، وقليل نافع خير من كثير ضائع.

أيها الإخوة: إن التربية حينما تعطى حقها، فإنها بإذن الله تبني شخصية متزنة، مرتبطة بربها، محبة لنبيها صلى الله عليه وسلم، عاملة بدينها، ذات طموحات عليا ومثل أعلى، تجعل من الأمة في أفرادها قوة متماسكة لا تعصف بها المحن، ولا تنال منها الخطوب، ولا تصيب منها الكوارث والشدائد؛ لأنها قوة بإذن الله تكونت من لبنات قوية متماسكة.

يقول لقمان ناصحاً ابنه: {ِوَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان:١٧ - ١٩].

نفعني الله وإياكم بالقرآن والسنة وألهمنا العلم والحكمة، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.