للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الوسائل الوقائية من جريمة الزنا]

إن الذي يفضح هذه الجريمة ويضيِّق دائرتها هو الإسلام بأحكامه وآدابه وعقائده، بَدْءاً من الإيمان بالله وخشيته وتقواه وحسن مراقبته سبحانه وتعالى، ثم تنقية المجتمع من بواعث الفتن ومواطن الرِّيَب:

- التزامٌ بالملابس السابغة المحتشمة التي تُكْرِم ابن آدم وتحميه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب:٥٩].

أدبُ غضِّ البصر وكفِّ العيون الخائنة من البحث عن العورات: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور:٣٠ - ٣١].

- تحريمُ الخلوة بين الرجل والمرأة غير ذات المحرم طهارة لقلوبهم وقلوبهن {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب:٥٣] {ما خلا رجلٌ بامرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان} {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم}.

- المباعدةُ بين مجالس الرجال ومجالس النساء حتى في المساجد دور العبادة، للرجال صفوفهم وللنساء صفوفهن.

- منعُ الاختلاط المحرم في التعليم والعمل، وكل مجال يقود إلى الفتنة.

- تيسيرُ سبل الزواج.

- التزامُ آداب الاستئذان والاستئناس، حتى لا تقع العيون على عورات أو تلتقي بمفاتن.

ومن أعظم الآداب في هذا الباب: الكفُّ عن إشاعة الفاحشة في المؤمنين ومحبة ذلك والرغبة فيه عياذاً بالله: إذا انتشر بين الأمة الحديث عن الفواحش ووقوعها فإن الخواطر تتذكرها، ويخف على السمع وقعها، ومن ثم يدب إلى النفوس التهاون بوقوعها، ولا تلبث النفوس الضعيفة الخبيثة أن تُقْدِم على اقترافها، ولا تزال تتكرر حتى تصير متداوَلَة، وانظروا ما تفعله كثير من وسائل الإعلام في الناس وفي النفوس.

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، واستمسكوا بدينكم، والزموا آدابه وحدوده، عبوديةً لله خالصة، وسلوكاً لمسالك الطهر والعفة، يصلح الفرد كما يصلح المجتمع، فتسعدوا في الدنيا وتسلَموا، وتفوزوا في الآخرة وتفلحوا.

ثم صلوا وسلموا على نبيكم نبي الرحمة والهدى، فقد أمركم بذلك ربكم فقال عز قائلاً عليماً: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:٥٦].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأزواجه وذريته.

وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين والأئمة المهديين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحمِ حوزة الدين، وانصر عبادك المؤمنين، واخذل الطغاة وكل من خذل الدين.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأيد بالحق إمامنا وولي أمرنا، ووفقه لما تحب وترضى، وارزقه البطانة الصالحة، وأعزه بطاعتك، وأعز به دينك، واجمع به كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين!

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وبسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم واجعلهم رحمة لرعاياهم.

اللهم وأبرم لأمة الإسلام أمر رشد يُعَزُّ فيه أهل طاعتك، ويُذَلُّ فيه أهل معصيتك، ويُؤْمَر فيه بالمعروف، ويُنْهَى فيه عن المنكر، إنك على كل شيء قدير.

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء، والربا والزنا، والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا وعن سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين!

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع مجيب الدعوات.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ؛ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعونه.