للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[كيفية توثيق الصلة بالقرآن كقارب نجاة]

إذا كنا نقرأ القرآن ونهجره ولا نعمل به فهذه مصيبة، فأول قارب ينبغي لك يا من تريد النجاة هو أن تُحكِم وتوثق صلتك بكتاب الله عز وجل عن طريق خمسة أشياء.

أولاً: تلاوة القرآن: لأن الله يقول: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} [المزمل:٤] والترتيل: هو قراءة القرآن بمعرفة الوقوف ومخارج الحروف، لا تقرؤه كما تقرأ جريدة أو تقرأ مجلة أو كتاباً، لا.

هذا كلام الله يختلف عن كلام البشر، يقول الله: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر:١٧] تقرؤه كما أنزل، وتتلقاه كما ورد عن طريق عالم، وإذا لم تستطع فعن طريق المصحف المعلم، هناك أشرطة المصحف المعلم تضع الشريط والمصحف أمامك ويقرأ الشريط وتردد بعده، وتعرف بعد فترة -إن شاء الله- كيف تقرأ القرآن تلاوة.

وليكن لك ورد يومي ليس أقل من جزء في كل يوم، إذ لا ينبغي لمسلم أن يمر عليه شهر دون أن يختم كتاب الله مرة واحدة، ومن لم يختم القرآن في الشهر مرة فهو هاجر لكلام الله والهاجر لكتاب الله سيكون عرضة للشكوى التي ستقدم فيه يوم القيامة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرها الله في سورة الفرقان، قال الله عز وجل: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} [الفرقان:٣٠] يجب أن يكون لك ورد يومي لا يقل عن جزء، وأحسن وقت للتلاوة بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العشاء، وبعد صلاة المغرب، وقبيل الصلوات الخمس، عندك فرص بفضل الله متاحة لك، إذا كنت في الدوام بمجرد أن يؤذن المؤذن أوقف كل عمل، حتى القلم الذي بيدك والمعاملة التي أمامك إذا سمعت الله أكبر، الله أكبر من كل شيء، إذا كنت في اجتماع قل: انتهى الاجتماع، بعض المدراء لا يعقدون الاجتماع إلا وقت الصلاة، فلا يوفق هذا الاجتماع؛ لأنه اجتماع عصي الله فيه بتضييع فريضة الله، لا.

إذا دعاك الله لا تؤخر أمره؛ لأنه إذا دعاك المدير أو الأمير أو الوزير وأنت عندك اجتماع ما رأيك؟ تقول: أكمل الاجتماع وآتيك، أم تقول: عن إذنكم! عندي مكالمة من المسئول الأعلى؟ لا تستطيع أن تتأخر، دعاك الله، أمر الله عندك أهون من أمر غيره، ما عرفت الله ولا قدرته عز وجل، دعاك الله: الله أكبر، أغلق الكتب وضع القلم، وقم وتوضأ واذهب إلى المسجد وفي الصف الأول واقرأ، ستقرأ بين الأذان والإقامة ربع جزء، وفي العصر مثلها، وفي المغرب مثلها، وفي العشاء مثلها، يمكن يمضي عليك اليوم وأنت قد قرأت جزءاً، هذا أول شيء، واجعل هذا وردك.

يقول بعض الإخوة: أحسن طريقة أن تجعل لك في اليوم الجزء الذي يوافق اليوم من الشهر، بالطبع رمضان يختلف، رمضان يجب أن تختم فيه أقل شيء في كل ثلاثة أيام مرة، يكون وردك في كل يوم عشرة أجزاء؛ لأن هذا شهر القرآن، كيف تفعل وأنت في شهر القرآن؟

اتل الكتاب وسبح فيه مجتهداً فإنه شهر تسبيح وقرآن

ليس هناك شغل في رمضان إلا كتاب الله والصيام والقراءة؛ لأنه في يوم القيامة يشفع لك الصيام والقرآن، لكن في غير رمضان تبدأ من أول يوم في الجزء الأول، اليوم الثاني في الجزء الثاني، وفي اليوم الثالث وهكذا، تقرأ في ثلاثين يوماً ثلاثين جزءاً، لماذا؟ لأنه يسهل عليك الحساب، وتعرف أنك اليوم في أربعة عشر يوماً فتقول: إذاً أنا اليوم في الجزء الرابع عشر، المصحف الذي بجيبي أقرأ فيه، فإن لم يكن بجيبي أقرأ في المسجد في الجزء الرابع عشر، ليس في المسجد فقط في السيارة أو المكتب، أو أي مكان أقرأ وردي، هذا أول شيء تلاوة القرآن، إذا أردت أن تنجو، قد يقول شخص من الناس: أنا لا أستطيع، نقول: على راحتك لا تستطيع، لكن ستعض على أصابع الندم، وتقول: يا ليتني أطعت الله وأطعت الرسول، يا ليتني أخذت هذا القرآن، يا ليتني عملت به، لكن (يا ليتني) لا تنفعك يوم القيامة أبداً.

ثانياً: تدبر كتاب الله.

والتدبر بأن تتدبر من القرآن في كل يوم صفحة واحدة، أي: تقرأ الصفحة وتنظر تفسيرها من تفسير ابن كثير أو من كتاب أيسر التفاسير للجزائري، وأما أن تقرأ القرآن ولا تفهمه فما أنزل الله القرآن من أجل ألا يفهمه الناس، هل توقع على معاملة بدون أن تفهمها؟ وإذا وقعت عليها بماذا يصفك الناس؟ بأنك مجنون، إذ كيف تقرأ كلام الله ولا تفهمه؛ لأنك مخاطب به، وفيه أوامر ونواهي وأخبار وأحداث وقصص، كتاب فصلت آياته ثم أحكمت، لا بد أن تعرف كتاب ربك تدبراً.

ثالثاً: العمل.

قرأت وتدبرت ومن ثَم تعمل، مررت على آية: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور:٣٠] تقول: فتغض بصرك، مررت على: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ} [الإسراء:٣٦] لا تسمع الحرام، مررت على: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء:٣٣] {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} [الإسراء:٣٢] {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام:١٥٢] انتهينا، أقيموا الصلاة تمتثل آتوا الزكاة.

لا بد، لماذا؟ تعمل بتعليمات ربانية وأنت عبد مؤمن، تصدق كتاب ربك وتعمل بكتابه، أجل تلوت وتدبرت وعملت.

الرابع: تدعو إلى كتاب ربك.

لا تجلس في مجلس إلا وأنت تبشر بهذا القرآن، تقول لزميلك: يا أخي! لماذا لا ترتل القرآن؟ لماذا أنت معزول عن الله؟ كيف تعيش بدون كتاب الله؟ كم وردك من القرآن؟ تدعو إليه حتى تكون من أهله.

الخامس: الاستشفاء بالقرآن الكريم؛ لأنه شفاء لما في الصدور، يقول الله عز وجل: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:٨٢] سواءٌ من الأمراض الحسية أو المعنوية، فهو مجرب، الفاتحة شفاء، وآية الكرسي شفاء، المعوذتان شفاء، لكن لا يترتب الشفاء إلا بأمرين: أولاً: صلاح ويقين المستشفي أي: القارئ.

ثانياً: صلاح الموضع والمحل الذي يقرأ عليه الإنسان.

أما إذا انتفى صلاح الفاعل أو المفعول به لا تحصل العافية.

هذا التفصيل الموجز والمختصر حول المركب والقارب الأول من قوارب النجاة وهو قارب: تلاوة كتاب الله عز وجل.