للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حكم من يقول: لولا أمريكا وقوات الدول الكبيرة لذهبت الجزيرة]

السؤال

في هذه الأيام هناك بعض الناس يقول بعد الأزمة: لولا أمريكا وقوات الدول الكبيرة لذهبت الجزيرة، ما هي نصيحتكم لهؤلاء الناس؟

الجواب

مثل هذا الكلام خطير جداً؛ لأنه لو قال الإنسان -كما ورد في كتب التوحيد-: لولا الكلب لأتانا اللصوص.

لولا الباب كان قوياً لدخل اللصوص وسرقوا البيت.

فهذا من الشرك الأصغر، والإنسان ربما يظن هذا الظن، لكن مثل هذه العبارة التي يقول فيها الإنسان: لولا أمريكا لذهبت الجزيرة توحي العبارة بأن قلبه كأنه ظن أن أولئك هم الذين حموا البلاد، وأنه لولاهم لذهبت، ولا شك أن هذا أمر خطير جداً، ويدل على ضعف اليقين والتوكل على الله سبحانه وتعالى، وما يدري الإنسان ماذا سيجري بعد ذلك، الأمر بيد الله، لكن الشيء الذي نقطع به أن الملاحدة والمشركين والعلمانيين ومثلهم اليهود والنصارى لا يمكن أن يريدوا خيراً للمسلمين.

خذوها قاعدة وميزاناً ربانياً، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:١٢٠]، فإذا كانت هذه الأمور جاءت لسبب فلنجعل هذا السبب في محله فقط، ولا نأتي لنزعم أو لنعتقد، كما يحدث من بعض الناس عندما يتابع الأخبار، فيحب هؤلاء النصارى ويواليهم، ويظن أنهم فيهم الخير الكثير وفيهم المحبة والشفقة إلى آخره، هذا خطأ، خطأ أن ينقلب هذا الأمر إلى موالاة لغير الله سبحانه وتعالى، وإنما نحصر الأمر في مكانه، نحدث ونعلم أن العصمة لنا ولبلادنا ولبلاد المسلمين إنما هي بعدة أموره منها -وعلى رأسها- عبادة الله والتوكل عليه.

ومنها تحكيم شرع الله سبحانه وتعالى، والأخذ على يد السفهاء، فإذا حكمنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى ولو وصفه الواصفون بأن القطع رجعية، وأن الرجم رجعية وتأخر فالله ليهابنا الأعداء كما هو واقع، يهابنا الأعداء في كل مكان، ولكن المشكلة أننا نرى بعض الصحفيين جاؤوا ليكتبوا على إثر الأزمة وليقولوا: يجب أن نراجع أمورنا ومسلماتنا.

وما هي مسلماتنا التي نراجعها؟ تحكيم القرآن نراجعه، الحكم بالشريعة الإسلامية نراجعه، الاعتماد على الله وعبادته وحده لا شريك له نراجعه، هكذا يدخل العلمانيون وأذناب القوميين وغيرهم في سلك الصحف ليقولوا: يجب أن نراجع هذه الأصول، تبين لنا أن الحكم بالشريعة لا ينفعنا وقت الأزمات.

وهذا كلام خطير فعلينا أن نعتصم بالله، وأن نتوكل على الله، وأن نكون ممن يزن الأمور بميزانها القرآني الصحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>