للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[موقف الشاب الملتزم ممن يسخرون منه لالتزامه بالدين]

السؤال

بعض الناس يسخر من الشباب الملتزم وخاصة في أمر اللحية، فماذا تنصحون الشباب الملتزم أن يفعله إزاء ذلك؟

الجواب

إذا وصل الأمر إلى أن يسخر أحدهم من أحد في لحيته، فيكون شرفاً للمسخور به بنص القرآن، الله تعالى قد سمى المسخور به مؤمناً، وسمى الساخر مجرماً، سنة الله تعالى في الحياة قديمة وباقية إلى يوم القيامة: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} [المطففين:٢٩]، انظر إلى لحيته! وانظر إلى ثيابه! أو إلى كذا، هذا كثيراً ما نسمعه في أيامنا الحاضرة: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين:٢٩ - ٣٠]، كل واحد يغمز للآخر، يقول: انظر إليه! {وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} [المطففين:٣١]، حتى إذا دخل بيته بدأ يضحك ويقول: فلان طويلة لحيته قصيرة ثيابه! عجيب أمر فلان! حتى إنه ليخبر أهله ولا يكتفي بأصدقائه، {وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} [المطففين:٣١ - ٣٣]، ولكن إذا تغيرت المعايير يوم القيامة، {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} [المطففين:٣٤]، سمى الله تعالى هؤلاء المؤمنين، وسمى أولئك بالكفار نعوذ بالله.

فالسخرية من المؤمنين بسبب إيمانهم خطر عظيم، نحذر من يفعل ذلك من فعله، خصوصاً إذا وصل إلى الطعن في الدين: رجعي متخلف أو ما أشبه؛ لأنه ليس طعناً في الشخص، وإنما هو طعن في دينه، ولذلك الله تعالى سمى الذين يطعنون في الدنيا أئمة الكفر فقال: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة:١٢]، وفي قراءة: (إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون)، وعلى هذا نقول: شرف لك يا أخي! أن يسخر بك الفسقة، وخطر عليك أن يكونوا مسرورين منك، فهم لا يخالفونك إلا إذا كنت على حق، ولا يوافقونك إلا إذا كنت على باطل، فلذلك يعتبر هذا شرفاً، وهذه نعمة من الله سبحانه وتعالى.