للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم أخذ الفوائد الربوية من البنوك]

السؤال

ما رأيك في شخص أخذ فائدة من البنك وحسن بها وضع أسرته الفقيرة، بدلاً من أن يأخذ ذلك البنك وينمي به رأس ماله؟

الجواب

أما ربا البنوك فنحن لا نشك بأنه من ربا النسيئة المحرم الذي لا شك فيه، والله تعالى علمنا كيف نعمل بالفائدة المحرمة في حال التوبة فقال: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة:٢٧٩].

ولذلك أنا أخالف الذين يقولون: إننا لا نترك الفائدة؛ لأن هذه البنوك يتقوى بها الكفر على الإسلام؛ فالكفر قوي بأموال كثيرة غير هذه الأموال، والاجتهاد في موضع النص لا يجوز، فالله تعالى يقول: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة:٢٧٩].

هذا بالنسبة لمن تاب، فكيف بالذي لم يتب؟ فالذي تاب لا نقول له: أنت مسامح في الماضي الأول، وإنما نقول: خذ رأس مالك ورد الزيادة على أصحابها.

ولذلك فإن الذين يأخذون الزيادة والفائدة من البنوك ويقولون: ندفعها في طرق الخير، نقول لهم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)، وإذا كنت تريد أن تبذل في وجوه الخير فابذل من مالك الحلال؛ أما من الربا فإن الخير لا يقوم على الربا وعلى الأموال المحرمة.

وقد قال لي كثير من الذين يتعاطون الفوائد الربوية: لو تدفعونها إلى المجاهدين في أفغانستان، وأقول: لعل هذا العمل هو السبب في عدم نجاح المجاهدين في أفغانستان في جهادهم؛ لأن الجهاد في سبيل الله لا يقوم على الربا، والمسلمون لا يقدمون للجهاد في سبيل الله إلا أفضل أموالهم.

فالذي يقدم فائدة البنوك للإصلاح وللأسرة، أو لمساعدة فقير أو منكوب، أو للجهاد في سبيل الله، نقول له: قد أخطأت، وعليك أن ترد هذه الفائدة إلى البنك ولو تقوى به؛ فإن ذلك لا يهمنا؛ لأنه لا يجوز لك أن تأخذها حتى ولو كنت سوف تحرقها؛ لأنك إذا أحرقتها قد تملكتها ثم أحرقتها.

فنقول: ردوها؛ لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة:٢٧٩]، ولك رأس مالك، وتنفق في وجوه الخير ما شئت من رأس مالك، لكن لا تنفق من هذه الفائدة المحرمة.

هذا هو ما أعتقده وأدين الله تعالى به.