للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البقيع متفق عليه. وينبغي أن يعلم أن كلَّ رائحةٍ كريهةٍ تُلحق برائحة البصل والثوم، فرائحة المدخن نتنةٌ عند ذوي الفطرة السليمة، فينبغي له أن لا يدخل المسجد لأن المساجد تصان عن جميع الروائح الكريهة.

الأمر الثاني: إن إمامة الصلاة تعتبر من خيرة الأعمال التي ينبغي أن يتولاها خيرة الناس، ذوو الصفات الفاضلة من العلم والقراءة والعدالة، قال الإمام أحمد: [ومن الحقِّ الواجب على المسلمين: أن يُقدِّموا خيارهم وأهل الدين والأفضل منهم، أهل العلم بالله الذين يخافون الله ويراقبونه]. رسالة الإمام أحمد في الصلاة ص١٤. وقال الإمام السرخسي: [والأصل فيه: أنَّ مكانة الإمامة ميراث من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أول من تقدَّم للإمامة، فَيُختار لها مَن يكون أشبه به خَلْقاً وخُلُقاً، ثم هو مكان استُنبط منه الخلافة، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا أمر أبا بكر رضي الله عنه أنْ يُصلي بالناس، قالت الصحابة رضي الله عنهم بعد موته صلى الله عليه وسلم: إنه اختار أبا بكر لأمر دينكم، فهو المُختار لأمر دنياكم، فإنما يختار لهذا المكان من هو أعظم في الناس] المبسوط ١/ ٤٠.

وقال الإمام الماوردي: [ينبغي أن يَتقدَّم إلى الإمامة مَنْ جَمَعَ أوصافها، وهي خمسة: القراءة، والفقه، والنسب، والسنّ، والهجرة، بعد صحَّة الدين وحسن الاعتقاد، فمَنْ جمعها وكملت فيه، فهو أحقُّ بالإمامة ممَّن أخلَّ ببعضها، لأنَّ الإمامة منزلة اتباع واقتداء، فاقتضى أن يكون متحمِّلها كامل الأوصاف المعتبرة فيها، فإن لم تجتمع في واحدٍ، فأحقُّهم بالإمامة من اختصَّ بأفضلها] الحاوي الكبير ٢/ ٣٥٢، وانظر رسالة حكم إمامة وأذان المُجاهر بالمعصية لعبد الرحمن بن سعد الشثري ص٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>