فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الجنسية القومية والجنسية السياسية]

تختلف الشعوب بمقوماتها ومميزاتها كما تختلف الأفراد. ولا بقاء لشعب إلا ببقاء مقوماته ومميزاته كالشأن في الأفراد. فالجنسية القومية هي مجموع تلك المقومات وتلك المميزات. وهذه المقومات والمميزات هي اللغة التي يعرب بها ويتأدب بآدابها، والعقيدة التي يبني حياته على أساسها، والذكريات التاريخية التي يعيش عليها وينظر لمستقبله من خلالها والشعور المشترك بينه وبين من يشاركه في هذه المقومات والمميزات.

والجنسية السياسية أن يكون لشعب ما لشعب آخر من حقوق مدنية واجتماعية وسياسية مثل ما كان عليه مثل ما على الآخر من واجبات اشتركا في القيام بها لظروف ومصالح ربطت ما بينهما.

ومن الممكن أن يدوم الاتحاد بين شعبين مختلفين في الجنسية القومية إذا تناصفا وتخالصا فيما ارتبطا به من الجنسية السياسية التي قضت بها الظروف واقتضتها المصلحة المشتركة.

فإذا لم يرتبطا بالجنسية السياسية فلا بد لهما- مهما طال الأمد- من أحد أمرين: إما أن يندمج أضعفهما في أقواهما بانسلاخه من مقوماته ومميزاته فينعدم من الوجود. وإما أن يبقى الضعيف محافظا على مقوماته ومميزاته فيؤول أمره- ولا بد- إلى الانفصال. وبعد فنحن الأمة الجزائرية لنا جميع المقومات والمميزات لجنسيتنا القومية وقد دلت تجارب الزمان والأصوال على أننا من أشد الناس محافظة على هذه الجنسية القومية وإننا ما زدنا على الزمان إلا قوة

<<  <  ج: ص:  >  >>