للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنكار العلماء المتقدمين على المدعين المبتدعين

للأستاذ عبد الحميد بن باديس

رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

ــ

كلما قام دعاة الإصلاح بالإنكار على البدع الفاشية، والضلالات الرائجة، وبينوا قبحها وضررها بالبراهين الساطعة وأفحموا أهلها بالأدلة القاطعة، صاح المتعيشون عليها في اتباعهم المغترين بهم: "لو كان ما نحن عليه باطلا لأنكره العلماء المتقدمون قبل أن ينكره هؤلاء (العصريون) لكن المتقدمين رحمهم الله رأوه وسكتوا عليه وأقرو. ورضوا به ومضى على ذلك الزمن الطويل وعاش عليه الجيل بعد الجيل، وقالوا مثل ما قال الأولون {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} ولما كان هذا قد يغر الجاهل وشبه الجاهل فيحسب أن الأمر كما ذكروا وأن العلماء المتقدمين سكتوا وما أنكروا، أردنا أن ننقل لقراء (السنة) بعضا من إنكار أهل العلم على هؤلاء، المتسمين بالفقراء المدعين لطريقة الزهد المتمسكين بالبدعة ليعرفوا سنة العلماء في الرد عليهم والتقبيح لحالهم والتحذير من ضلالهم فيعلموا أن العلماء الإصلاحيين المعاصرين ما جاءوا إلا على سنة سلفهم المتقدمين وما قاموا إلا بما يفرضه عليهم الدِّين من نصح المسلمين وإرشاد الضالين والذبِّ عن سنة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعليهم وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>