للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإن قيل: فقد سماها عمر - رضي الله عنه - بدعة وحسنها بقوله: نعمت البدعة هذه وإذا ثبت بدعة مستحسنة في الشرع ثبت مطلق الاستحسان في البدع.

فالجواب: إنما سماها بدعة باعتبار ظاهر الحال من حيث تركها

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتفق أن لم تقع في زمان أبي بكر - رضي الله عنه - لا أنها بدعة في المعنى فمن سماها بدعة بهذا الاعتبار فلا مشاحة في الأسامي وعند ذلك فلا يجوز أن يستدل بها على جواز الابتداع بالمعنى المتكلم فيه؟

لأنه نوع من تحريف الكلم عن مواضعه فقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم)] (١).

وقال ابن حجر المكي: [وقول عمر - رضي الله عنه - في التراويح نعمت البدعة هي، أراد البدعة اللغوية وهي ما فعل على غير مثال كما قال تعالى: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) وليست البدعة شرعاً فإن البدعة الشرعية ضلالة كما قال - صلى الله عليه وسلم -] (٢).

٢. قال الشاطبي: [إن هذا التقسيم - تقسيم البدعة خمسة أقسام - أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافع لأن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثمَّ بدعة وكان العمل داخلاً في عموم الأعمال المأمور بها أو المخير فيها ... ] (٣).

٣. إن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (كل بدعة ضلالة) عام في كل بدعة أحدثت بعده - صلى الله عليه وسلم - للتقرب بها إلى الله عز وجل.


(١) الاعتصام ١/ ١٩٣ - ١٩٥، وانظر الحوادث والبدع ص ٥١ - ٥٢، الإبداع ص ٧٨ - ٨٠
(٢) الفتاوى الحديثية ص ٢٨١.
(٣) الاعتصام ١/ ١٩١ - ١٩٢.

<<  <   >  >>