تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>

وبناء على ما تقدم لا تصح هذه الروايات، والمعول على ما جاء في الصحيح من أنه عليه الصلاة والسلام لم يصافح النساء بحائل ولا بدون حائل.

وقال الحافظ العراقي: [وقال بعضهم: صافحن بحائل وكان على يده ثوب قطري، وقيل كان عمر يصافحهن عنه. ولا يصح شيء من ذلك لا سيما الأخير، وكيف يفعل عمر - رضي الله عنه - أمراً لا يفعله صاحب العصمة الواجبة]. (1)

وقال الشيخ الألباني بعد أن ساق الروايات المذكورة أعلاه: وكلها مراسيل لا تقوم بها الحجة. (2)

[الشبهة الخامسة:]

زعموا أنه ليس على المسلمين التأسي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في تركه للمصافحة لأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إني لا أصافح النساء) ليس فيه إلا الامتناع عن الفعل، والتأسي لا يكون إلا بأفعاله وهو لم يفعل شيئاً في هذه الحادثة سوى الامتناع عن الفعل. (3)

والجواب: أن هذا خطأ فاحش فإنه ينبغي أن يعلم أن الترك وهو المعروف عند الأصوليين بالكف يعد فعلاً لقوله تعالى: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) فقد ذمهم الله تبارك وتعالى على ترك النهي عن المنكر، وسمي تركهم لذلك فعلاً: (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ).


(1) طرح التثريب 7/ 44.
(2) السلسلة الصحيحة ص 53 المجلد الثاني.
(3) الخلاص ص60.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير