للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نقل النووي عن ابن المنذر قوله: [أجمعت الأمة على جواز إطعام فقراء المسلمين من الأضحية. واختلفوا في إطعام فقراء أهل الذمة فرخص فيه الحسن البصري وأبو حنيفة وأبو ثور. وقال مالك: غيرهم أحب إلينا.

وكره مالك أيضاً إعطاء النصراني جلد الأضحية أو شيئاً من لحمها.

وكرهه الليث قال: [فإن طبخ لحماً فلا بأس بأكل الذمي مع المسلمين منه].

ثم قال النووي: ومقتضى المذهب أنه يجوز إطعامهم من ضحية التطوع دون الواجبة (١).

وقال تاج الدين السبكي بعد أن نقل كلام النووي السابق: [قلت: نقل ابن الرفعة في الكفاية أن الشافعي قال: لا يطعم منها – يعني الأضحية – أحداً على غير دين الإسلام وأنه ذكره في البويطي] (٢).

وقال الشيخ ابن قدامة: [ويجوز أن يطعم منها كافراً، وبهذا قال الحسن وأبو ثور وأصحاب الرأي ... لأنه طعام له أكله، فجاز إطعامه للذمي كسائر الأطعمة، ولأنه صدقة تطوع، فجاز إطعامها للذمي والأسير كسائر صدقة التطوع] (٣).

والراجح أنه يجوز إطعام أهل الذمة منها، وخاصةً إن كانوا فقراء أو جيراناً للمضحي أو قرابته أو تأليفاً لقلوبهم.

ثالثاً: الهدية من الأضحية:

اتفق أهل العلم على أن الهدية من الأضحية مندوبة وليست واجبة (٤).

وكثير من العلماء يرون أن يهدي ثلثاً منها، كما مرَّ في حديث ابن عباس، فإنه يجعل الأضحية أثلاثاً، ثلث لأهل البيت، وثلث صدقة، وثلث هدية.

ونقل هذا عن ابن مسعود وابن عمر وعطاء وإسحاق وأحمد، وهو أحد قولي الشافعي.

وقال الشيخ الخطيب الشربيني: [الأفضل التصدق بكلها لأنه أقرب للتقوى، وأبعد من حظ النفس، إلا لقمةً أو لقمتين أو لقماً يتبرك بأكلها، عملاً بظاهر القرآن والاتباع وللخروج من خلاف من أوجب الأكل.


(١) المجموع ٨/ ٤٢٥.
(٢) طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ١٠٥.
(٣) المغني ٩/ ٤٥٠.
(٤) المغني ٩/ ٤٤٨، المحلى ٦/ ٤٨، البدائع ٤/ ٢٢٤، روضة الطالبين ٢/ ٤٩٢، الشرح الكبير ٢/ ١٢٢.

<<  <   >  >>