للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويؤيد ذلك ما رواه البيهقي عن علي وحذيفة وأبي مسعود الأنصاري وعائشة رضي الله عنهم أنهم قالوا البقرة عن سبعة (١).

واحتج المالكية بحديث مالك عن ابن شهاب الزهري: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يذبح عن أهل بيته إلا بقرة واحدة).

قال الحافظ ابن عبد البر: [وقد رواه غير مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر عن نسائه بقرة واحدة.

ولا يصح من جهة النقل.

وروي من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثله.

ذكر أبو عيسى الترمذي قال: حدثني إسحاق بن منصور ... عن أبي هريرة قال: (ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمَّن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن).

قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل – يعني الإمام البخاري – عن هذا الحديث؟

فقال: إن الوليد بن مسلم لم يقل فيه حدثنا الأوزاعي وأراد أخذه عن يوسف بن السفر، ويوسف بن السفر ذاهب الحديث، وضعف محمدٌ – أي البخاري – هذا الحديث] (٢).

وقاس بعض المالكية المنع من الاشتراك في الإبل والبقر على منع الاشتراك في الشاة الواحدة.

ولم يرتض الحافظ ابن عبد البر هذا القياس (٣).

وقال الإمام النووي: [وأما قياسه على الشاة، فعجب لأن الشاة إنما تجزئ عن واحد] (٤)

والراجح هو القول الأول بجواز الاشتراك في الإبل والبقر لقوة الأدلة، ولأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك كما سبق في المطلب الأول من هذا المبحث.


(١) سنن البيهقي ٩/ ٢٩٥.
(٢) الاستذكار ١٥/ ١٨٥ - ١٨٦.
(٣) المصدر السابق ١٥/ ١٨٦.
(٤) المجموع ٨/ ٣٩٩.

<<  <   >  >>