تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

[إبطال دعوى أن هذه الأدلة كلها كانت قبل فرضية الجلباب:]

أقول: فإن قيل: إن ما ذكرته واضح جداً، غير أنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل فرض الجلباب، فلا يصح الاستدلال حينئذ إلا بعد إثبات وقوعه بعد الجلباب.

وجوابنا عليه من وجهين:

الأول: إن الظاهر من الأدلة أنه وقع بعد الجلباب، وقد حَضَرَنَا في ذلك حديثان:

الأول: حديث أم عطية رضي الله عنها:

((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد، قالت أم عطية: إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: لِتُلْبِسَها أختُها من جلبابها)). متفق عليه.

ففيه دليل على أن النساء إنما كن يخرجن إلى العيد في جلابيبهن، وعليه فالمرأة السفعاء الخدين كانت متجلببة. ويؤيده الحديث الآتي، وهو:

الحديث الثاني: حديثها أيضاً قالت:

((لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلَّمَ عليهنَّ، فرددن السلام، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إليكن، فقلن: مرحباً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبرسوله، فقال: تبايعن على ألا تشركن بالله شيئاً، ولا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف؟ فقلن: نعم، فمدَّ عمرُ يده من خارج الباب، ومددن أيديهن من داخل، ثم قال: اللهم اشهد، وأمرنا (وفي رواية فأمرنا) أن نخرج في العيدين العُتَّق والحُيّض، ونُهينا عن اتباع الجنائز، ولا جمعة علينا، فسألته عن البهتان وعن قوله: {ولا يعصينك في معروف}؟ قال: هي النياحة)) رواه البخاري في التاريخ وأحمد والبيهقي والضياء في المختارة وقال: رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.

ووجه الاستشهاد به إنما يتبين إذا تذكرنا آية بيعة النساء: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً .... } [الممتحنة: 12] إنما نزلت يوم الفتح كما قال مقاتل، نقله السيوطي عنه في ((الدر المنثور)).

ونزلت بعد آية الامتحان كما أخرجه ابن مردويه عن جابر ((الدر المنثور))، وفي ((صحيح البخاري)) عن المسور أن آية الامتحان نزلت في يوم الحديبية، وكان ذلك سنة ست على الصحيح كما قال ابن القيم في ((زاد المعاد))، وآية الحجاب إنما نزلت سنة ثلاث، وقيل: خمس، حين بنى - صلى الله عليه وسلم - بزينب بنت جحش كما في ترجمتها من ((الإصابة)) للحافظ ابن حجر.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير