للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالحج (في) هذا الموسم وإن كان في الأصل مندوباً، وهكذا كلما تعدى الفعل بحرف من حروف المعاني خصصه بمعنى فوق معناه وكشف لنا في صلته هذه عن أسرارِ استودعها الله في مبناه، مغفولا عنها غير مأبوهٍ لها لولا التضمين وهو وجْه من التأويل أظهر مزيتَهَا وأبهر في صناعتها؛ وإنَّمَا يغضُّ من نفاستها ضِيق الأفق وخَيْس الخاطر لدى نفرٍ من المعربين.

* * *

قَالَ تَعَالَى: (مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ) (١).

ذكر الزركشي: ضمن فرض معنى أصفى. وقال قتادة: أحل. وقال الحسن: خصَّه به. وقال الضحاك: من الزيادة على أربع. وقال الزمخشري: فرض: أي قسم وأوجب من قولهم: فرض لفلان كذا ومنه فروض العسكر. سن اللَّه ذلك في الأنبياء الماضين فيما أباح لهم ووسَّع عليهم في باب النكاح وغيره، فكان لداوود ١٠٠ امرأة و ٣٠٠ سُرَّيَّة، ولسليمان ٣٠٠ امرأة و ٧٠٠ سُرَّيَّة. وقال الآلوسي: قسم له وقدر. وقال الملياني الأحمدي: فرض له: أعطاه جعل له فريضة. وقال البروسوي: قسم اللَّه له وقدَّر.

أقول: قدّر اللَّه لرسوله أن يتزوج بزينب ليبطل عادة العرب في تحريم أزواج الأدعياء لتكون مَعْلاة له وشاهدة بفضله ولم يكن بد من نفاذ أمر الله، لا يحسب للناس حسابا فيما كلفه اللَّه به، فاللَّه هو الذي يفرض، وهو الذي يُقدر، وهو الذي يختار، وهو الذي يُسخر، وهو الذي يقضي حسب علمه ويُحلل ويُحرم حسب حكمته. واختار سبحانه لفظ (فرض) على سواه (قدَّر أو

<<  <  ج: ص:  >  >>