للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[إنشاء خط للسكك الحديدية بين المدينة المنورة ودمشق.]

العام الهجري:١٣٢٥

العام الميلادي:١٩٠٧

تفاصيل الحدث:

عمل السلطان عبدالحميد على كسب الشعوب الإسلامية عن طريق الاهتمام بكل مؤسساتها الدينية والعلمية والتبرع لها بالأموال والمنح ورصد المبالغ الطائلة لإصلاح الحرمين وترميم المساجد وزخرفتها وأخذ السلطان يستميل إليه مسلمي العرب بكل الوسائل فكون له من العرب حرساً خاصاً وعين بعض الموالين له منهم في وظائف كبرى وأبدى السلطان عبدالحميد اهتماماً بالغاً بإنشاء الخطوط الحديدية في مختلف أنحاء الدولة العثمانية مستهدفاً من ورائها تحقيق ثلاثة أغراض هي: ربط أجزاء الدولة المتباعدة مما ساعد على نجاح فكرة الوحدة العثمانية والجامعة الإسلامية والسيطرة الكاملة على الولايات التي تتطلب تقوية قبضة الدولة عليها. إجبار تلك الولايات على الاندماج في الدولة والخضوع للقوانين العسكرية التي تنص على وجوب الاشتراك في الدفاع عن الخلافة بتقديم المال والرجال. تسهيل مهمة الدفاع عن الدولة في أية جبهة من الجبهات التي تتعرض للعدوان لأن مد الخطوط الحديدية ساعد على سرعة توزيع القوات العثمانية وإيصالها إلى الجبهات وكانت سكك حديد الحجاز من أهم الخطوط الحديدية التي أنشأت في عهد السلطان عبدالحميد ففي سنة ١٩٠٠م بدأ بتشييد خط حديدي من دمشق إلى المدينة للاستعاضة به عن طريق القوافل الذي كان يستغرق من المسافرين حوالي أربعين يوماً، وطريق البحر الذي يستغرق حوالي اثنى عشر يوماً من ساحل الشام إلى الحجاز، وكان يستغرق من المسافرين أربعة أو خمسة أيام على الأكثر ولم يكن الغرض من إنشاء هذا الخط مجرد خدمة حجاج بيت الله الحرام وتسهيل وصولهم إلى مكة والمدينة وإنما كان السلطان عبدالحميد يرمي من ورائه أيضاً إلى أهداف سياسية وعسكرية فمن الناحية السياسية خلق المشروع في أنحاء العالم الإسلامي حماسة دينية كبيرة إذ نشر السلطان على المسلمين في كافة أنحاء الأرض بياناً يناشدهم فيه المساهمة بالتبرع لإنشاء هذا الخط، وقد افتتح السلطان عبدالحميد قائمة التبرعات بمبلغ (خمسين ألف ذهباً عثمانياً من جيبه الخاص) وتقرر دفع (مائة ألف) ذهب عثماني من صندوق المنافع، وأسست الجمعيات الخيرية وتسابق المسلمون من كل جهة للإعانة على إنشائها بالأنفس والأموال ورغم احتياج المشروع لبعض الفنيين الأجانب في إقامة الجسور والأنفاق، فإنهم لم يستخدموا إلا إذا اشتدت الحاجة إليهم، مع العلم بأن الأجانب لم يشتركوا إطلاقاً في المشروع، ابتداءً من محطة الأخضر -على بعد ٧٦٠ كليومتراً جنوب دمشق- وحتى نهاية المشروع. ذلك لأن لجنة المشروع استغنت عنهم واستبدلتهم بفنيين مصريين. وبلغ عدد العمال غير المهرة عام ١٩٠٧م (٧٥٠٠) عاملاً. وبلغ إجمالي تكاليف المشروع (٤.٢٨٣.٠٠٠) ليرة عثمانية. وتم إنشاء المشروع في زمن وتكاليف أقل مما لو تعمله الشركات الأجنبية في أراضي الدولة العثمانية وفي أغسطس سنة ١٩٠٨م وصل الخط الحديدي إلى المدينة المنورة وكان مفروضاً أن يتم مده بعد ذلك إلى مكة لكن حدث أن توقف العمل فيه لأن شريف مكة -وهو الحسين بن علي- خشي على سلطاته في الحجاز من بطش الدولة العثمانية فنهض لعرقلة مد المشروع إلى مكة وكانت مقر إمارته وقوته. فبقيت نهاية الخط عند المدينة المنورة حتى إذا قامت الحرب الكبرى الأولى عمل الإنكليز بالتحالف مع القوات العربية التي انضمت إليهم بقيادة فيصل بن الحسين بن علي على تخريب سكة حديد الحجاز ولا تزال هذه السكة معطلة حتى اليوم والمأمول أن تبذل الجهود لإصلاحها حتى تعود إلى العمل في تيسيير سفر حجاج بيت الله الحرام وكان أول قطار قد وصل إلى محطة سكة الحديد في المدينة المنورة من دمشق الشام يوم ٢٢ آب (أغسطس) ١٩٠٨م وكان بمثابة تحقيق حلم من الأحلام بالنسبة لمئات الملايين من المسلمين في أنحاء العالم كافة، فقد اختصر القطار في رحلته التي استغرقت ثلاثة أيام وقطع فيها ٨١٤ ميلاً مشقات رحلة كانت تستغرق في السابق أكثر من خمسة أسابيع كما خفقت في ذلك اليوم التاريخي قلوب أولئك الذين كانوا مشتاقين إلى القيام بأداء فريضة الحج المقدسة.

(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

<<  <  ج: ص:  >  >>