للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أحكام العيب في الفقه الإسلامي]

المؤلف/ المشرف:إسماعيل كاظم العيساوي

المحقق/ المترجم:بدون

الناشر:دار عمار - عمان ̈الأولى

سنة الطبع:١٤١٨هـ

تصنيف رئيس:فقه

تصنيف فرعي:فقه معاملات - بيوع

الخاتمة

أهم النتائج المستخلصة

وفي ختام هذه الدراسة أود أن أسجل بعض النتائج المهمة التي توصلت إليها:

١ – إن أول ما خلصت إليه وأهمه: أن هذه الدراسة تشهد للأصل القائل: إن جميع أحكام الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح العباد. إذ لا نجد مسألة مطروحة في حياتنا اليومية إلا ونجد الجواب عليها قد تضمنه نص أو استنباط فقيه أساسه أحد مصادر التشريع الإسلامي.

ومن جملة ذلك أحكام العيب إذ تتعرض عقود كثيرة إلى كثير من العيوب التي تؤثر على نفاذها، مما يترتب على ذلك خصومات بين الناس، وقد عنيت الشريعة الإسلامية بذلك عناية فائقة، وبحث الفقهاء جوانب عديدة تتعلق بتلك العيوب، وقال كل منهم فيها كلمته التي قاده إليها الدليل.

والعبادات وغيرها من الأحكام الفقهية شأنها شأن عقود المعاملات تتعرض هي الأخرى لبعض ما يجعلها غير وافية بالغرض الشرعي منها، لذلك كانت هي أيضا موضع عناية الشريعة والباحثين فيها من هذه الناحية. وقد جمعت في هذه الدراسة حسب المستطاع شتات هذا الموضوع الذي كان فيما أعلم عبارة عن شذرات منثورة في بطون الكتب الفقهية. وبهذا أرجو أن يكون الفقه الإسلامي كما هو شأنه دائما قد حاز قصب السبق على القانون الوضعي من ناحية استيعابه وجمعه للمهم من أحكام العيب. هذا الموضوع الحيوي الذي له شأن كبير وتعلق وثيق بالمعاملات ولاسيما الحالية منها.

٢ – عرفت العيب تعريفا عاما مستخلصا ذلك من تعاريف عدة أكثرها كان تعريفا خاصا للعيب في المبيع، بل تداخل في بعضها حقيقة العيب مع المرجع في تحديده، وصغت التعريف المختار من بعض تعريفات الحنفية له بعد إضافة بعض القيود إليه، وهو (ما يقتضي الشرع أو أصل الفطرة السليمة الخلو عنه مما يفوت به غرض صحيح) ليشمل العيب في الأبواب الفقهية المختلفة.

٣ – إن المرجع في تحديد العيب هو الأثر والعرف ... وأعني بالأثر ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين، وقد تواردت عبارات الفقهاء على: أن المرجع في تحديد العيب هو العرف وقد فصلت القول في ذلك مبينا: أن العرف ليس هو المرجع الوحيد لتحديد العيب. كما أوضحت القول بأن قول الفقهاء (بالرجوع إلى العرف التجاري) إنما ذلك خاص بالعيب في المعاملات المالية، أما في الأمور الأخرى كالنكاح – مثلا – فلا شأن للعرف التجاري فيها، وإنما يرجع إلى أصحاب الاختصاص في ذلك كالأطباء مثلا، فإن لكل فن أصحاب اختصاص يرجع إليهم فيه.

٤ – اختلف الفقهاء في اشتراط تعدد الخبراء؛ منهم من اشترط التعدد، ومنهم من اكتفى بواحد، ولم أعثر لهم – فيما اطلعت عليه – على أدلة في هذا الاختلاف، ولكن من خلال عباراتهم ظهر لي أن القضية تنازعها شبهان، شبه الشهادة، وشبه التحكيم، فمن غلب شبه الشهادة اشترط تعدد الخبراء، ومن غلب شبه التحكيم اكتفى بواحد، والنظائر الفقهية لهذه المسألة هي الأخرى مختلفة، وقد فصلت القول في ذلك. وانتهيت إلى القول: بأنه إذا كان التقويم من بين ما يحتاجه إثبات العيب، فإن العيب في هذه الحالة لا يثبت إلا بقول خبيرين، لأن التقويم لا يكتفى فيه بأقل من مقومين، كما نصت على ذلك الآية الكريمة التي تضمنت الحكم المتعلق بجزاء الصيد، إذ جاء فيها {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ} [المائدة].

<<  <  ج: ص:  >  >>